مشاكل الاسرة والمجتمع

كيف تتعامل مع صراعات القوى داخل الأسرة

كيف تتعامل مع صراعات القوى داخل الأسرة

        معظم الأباء يبدءون فى معايشة صراع الاستقلال مع أطفالهم بداية من سن الثانية أنهم يحسون بهذا الصراع ، وتبدأ حرب الإرادة التي تستمر فى فترة طفولة وشباب أبناءهم .

        أن الآباء يمكنهم تحويل حياتهم من المعارك الخاسرة إلى قوى فى اتجاه تحضير أبناءهم لكي تكون مرحلة نضوجهم سريعة لصالحهم ولصالح أبنائهم .

        إن تعديل سلوكيات الطفل تحتاج إلى مهارة وفكرة خلاقة من الأبوين فى استجابتهم ورؤيتهم لمطالب الطفل (اللي رأسه ناشفة وسلبى ويتعب الأعصاب) .

تدعيم الطفل وليس تحطيم مهارته

        بدلاً من أن تنظر إلى هذا السلوك من الطفل على أنه سلوك سيئ والتصرف بطريقة توحي الطفل بقوتك المتنامية فإن الآباء يجب أن تنظر إلى مثل هذه السلوكيات كسلوكيات صحية وعلامات إيجابية فى نضوج شخصية أبنائها  ويجب عليهم إيجاد هذه الوسائل التي تقوى الطفل بدلاً من التي تضعفه ، فبدءاً من سن الثانية وفى فترات مختلفة فى عملية نضوجهم .. فإن الأطفال يحرصون على الاستقلال عن آبائهم والعالم المحيط بهم أن ذلك يشمل اتخاذ القرارات بأنفسهم وفرض سيطرتهم وقوتهم على الأفراد المحيطين وعلى المواقف المحيطة بهم كما أنهم يظهرون الرغبة فى التملك والسلطة .

        وعندما يكون تفاعل الأبوين بهذه الأحداث إظهار القوة ورفض هذه التصرفات فإن أطفالهم يشعرون بالعجز والإحباط .

اتصل واحجز فوراً ولا تتردد

        وكما كانت البشرية تكافح لكى تشعر بالقوة .. فإن هؤلاء الأطفال المقهورين فى أسرهم الذين يحسون بالعجز .. فانهم إما يقاتلون أو يقتلون .. كما أنهم قد يتحولون فى بعض الأحيان إلى توريط الآخرين فى اتخاذ قرارات حيوية لهم .. أو قد يتوجهون بكل طاقتهم إلى السلوكيات العنيفة المخربة .

اتصل واحجز فوراً ولا تتردد

        إن أولئك الآباء الذين يدركون فهم مثل هذه المواقف الاستقلالية علامة إيجابية سوف يجدون طرقا صالحة لكى يساعدوا أبناءهم على الحصول على القوة .

        أن لهم قيمة وسوف يتعاملون معه فيه  هذا النضال للحصول على القوة بطريقة تؤدى إلى خفض حجم الشجار .. ويخلقون بذلك علاقات يملؤها التعاون وبهذا يقوى الطفل والأبوان معاً .

الخطوة الأولى

التنحي جانباً لاستخدام القوة

        أن الخطوة الأولى التي يجب أن يتبعها الوالدان هي تنحية الصراع جانبا وعدم إمساك الطرف الآخر لخيط الصراع مثل شعرة معاوية .

        فعندما تسأل الأم طفلتها ذات العامين ” هل أنت مستعدة للنوم ” فسوف تقول “لا” وهنا سوف تقول الأم “عايزانى اشيلك أوديكي للسرير ولا عايزة تروحى السرير مشى لوحدك” سوف تقول الطفلة ” أنا عايزاك تشيلينى” إن الأم هنا أدركت أن كلمة “لا” كانت دعوة إلى معركة قوة فتخلت عن ذلك بعدم الشجار مع طفلتها وعدم الانسحاب والأم هنا ابتكرت طريقة ذات نهاية سعيدة فيها حب وفرحة بدلا من كره وألم .

        وكما يحدث عادة عندما ترغب الأم فى أخذ أبنائها  إلى النوم وتجنب المعركة فإن الأبوين يبلغان أبنائهم رسالة “أنا لن أتشاجر معك .. أنا لن أؤذيك .. أنا لن أقهرك .. ولن استسلم أيضاً”

اختيارات وليست أوامر

        إن الخطوة التالية للتخلي عن الشجار هي إعطاء اختيارات وليست أوامر فإن الأم تستطيع أن تعطى الطفل الحق فى الاختيار فى أي غرفة ينام وأي سرير ينام ، وهنا سوف يأخذ الطفل القرار بالنوم على طريقته وبدون اعتراض وسوف ينتهي بذلك كلمة “لا” التي كررها بداية معركة النوم .

        عندما يكون الآباء  متأكدين بأن كافة الاختيارات مقبولة فلا يجوز مثل للأب  أن يعطى للطفل أمرا وهو فى مكان عام مثل مطعم مثلاً بإمرة الجلوس ساكنا على الكرسي أو العودة إلى البيت لأن كلاهما لن يحدث كما يجب تجنب أن تكون الاختيارات ضيقة المعنى لا تتسم بحرية مطلقاً .. أنه يجب إعطاء الأطفال الاختيارات المتعددة كلما أمكن ذلك وعدم التضييق عليهم .. المهم أن يؤدى الطفل ما طلب منه بدون معارك .

        ولا يجب أن يكون من ضمن البدائل عقاب منك على الفور فلا يجوز أن تقول لطفلك “يا تشيل اللعب من الأرض يا حاذنبك” فإن ذلك يخلق الخوف والفزع بدلا من الرضا .

حاول إيجاد وسائل لكي تجعل طفلك قوياً

        يجب أن يبحث الأبوان دائماً أثناء صراعات القوى مع الطفل كيف يمكن لهما إعطاءه الحرية والقوة فى هذا الموقف .

        فعندما تأمر الأم الطفل بعدم إلقاء مخادع “الكنبة” أرضاً فإنها تطلب منه بدلا من ذلك أن يكون الحارس والمراقب لمخادع الكنبة التي تسقط كل دقيقة.

        فإن هذا الحل الذي جعل منه مسئولا وأعطاه وظيفة قد يؤدى إلى نهاية طيبة لمثل هذا الصراع .

أفعل غير المتوقع

        أن الأبوين يمكنهم تغيير ما هو متوقع منهم أثناء صراعهم مع أطفالهم مثل طلبهم من ابنهم أن يذهب لإحضار بعض الحلوى من الدولاب لنقلها إلى مكان آخر أو أن يقول  “إحنا بقالنا كثير ما خرجناش عاوزين نخرج النهاردة “.

        إن هذا ليس تشجيع على التمرد ولكن إعادة تجديد للعلاقة مع الطفل تجعله يحرص على الحب والتعاون ويجعل ذلك راسخاً فى ذهنه .

لماذا لا يكون المكسب المشترك هو الهدف ؟

        إن نهاية كل صراع يكون مكسبا لطرف والخسارة لآخر .. غير أن مبدأ المكسب المشترك فى أن يشعر كل من الطرفين بأنه حقق كل ما يريد هو أفضل شئ عنده  .. إن ذلك يتطلب المفاوضة والاستجابة لبعض طلباتهم المقبولة ، فإن ذلك سوف يكون له انعكاسا جيدا على الأسرة فإنك يجب أن تكسب ويجب أن يشعر هو بالمكسب فهل تستطيع أن تجد أسلوبا يحقق لك ولطفلك القوة ولا يجعلك تستسلم ولا يجعله يستسلم أيضاً .

كيف تتعامل بحكمة مع كلمة “لا”

        بعض الآباء يعتقدون أن الطفل  يقول “لا” لرفض سلطتهم  فى حين أن بعض الحملات داخل المجتمع جميعها تبدأ بكلمة “لا” .

ففي الحديقة يوجد كلمة “لا” تقطف الزهور .. لا تلقى بالقاذورات .. قل “لا” للمخدرات .. لذلك فإننا يجب أن تعتبر كلمة “لا” من الطفل هي عدم موافقة على الشيء وليس عدم احترام للأمر .

  • ضع دائماً فى اعتبارك أنك تريدهم أن يقولوا وبحزم “لا” لضغوط أصدقاء السوء التي تدفعهم للانحراف وللخطأ وللرذيلة .. وأن استخدامهم لكلمة “لا” بدون تردد هو حيوي فى الحفاظ عليهم .

قهر الأطفال يؤدى إلى الانتقام:

أن الأطفال الذين يتعرضون للقهر أو للأضعاف أو التخويف أو الضرب سوف يعمدون إلى الحصول على القوة من خلال الانتقام .أنهم سوف يوجهون الأذى للآخرين لأنهم يحسون بالألم .. وسوف يمارسون كل نشاط يؤدى إلى إيذاء الآخرين فالانتظام عند طفل الثانية يحدث من خلال بصقه الطعام وقلبه الأطباق بيده والانتقام فى سن السادسة عشر سوف يكون بتعاطي المخدرات والرسوب فى الامتحانات والانتحار والأطفال عندما يمارسون معارك القوة وسلوكيات الانتقام فإنهم يفعلون ذلك لأنهم عاجزون ولا يجدون أسلوبا إيجابيا لكي يتواصلوا مع المجتمع ولأنهم يعرفون أن هذا السلوك له قيمة .

        أن جميع الأباء يحاولون تربية النشء لكي يصبح مطيعا قادرا على اتخاذ القرارات ولديه ثقة فيما أختاره لحياته .

        أن طفلك سوف يرى المستقبل أكثر وضوحاً إذا أعطيت له الفرصة لكي يمارس منذ بداية حياته القوة بطريقة إيجابية وسليمة .

قل لطفلك (أنا أحبك)

        هل هناك كلمة أجمل من كلمة أنا بحبك هل هناك كلمة أكثر عذوبة .. أنها الطبيعة الجذابة التي تجعل الطفل والأسرة فى سعادة 0وفى كثير من الأسر فإن هذه الكلمات تأتى بسهولة وبجمال . ولكن إذا ترعرعت فى أسرة لا تقول قد تحس بأنك تعيش فى جو صناعي غير آمن أن استعمال كلمات الحب بمعنى محيط مثل (يا حبيبي هأذيك) سوف تجعل طفلك غير مرتاح لكلمات الحب . ولن يكون قادراً على استخدام هذه الكلمات براحة فى مستقبله .

  • كثير من الأسر لا تتواصل مع أبنائها بهذه الكلمات أو بمشاعر الحب أو يستخدمونها بطريقة مدمرة .. أو الذين يترددون على عيادات الطب النفسي غالياً لا يسمعون هذه الكلمات من أسرهم . إنه من الخطأ الربط بين كلمات الحب والقدرة على الأداء (أنا بحبك لازم تنجح) أو (حبي لك سوف يزيد لو نجحت) أن مثل هذه الكلمات قد تعنى العكس أن كلمة أنا بحبك لطفلك يجب أن توجه بأسلوب تجعل طفلك يقول لك ( وأنا بحبك قوى يا بابا كمان.. أو يا ماما) .

        إذا ترعرع الطفل على النقيض من هذه المفاهيم فإن الكوارث تحيط بالأسرة إننا جميعاً نحتاج إلى هذه الكلمات الجميلة كما أن كل ما نرعاهم يحتاجون لسماع مثل هذه الكلمات 000 وعادة فإن الأبوين يجدان أبناءهما يفعلون ما يحبون .. ولكن من المهام سماع هذه الكلمات مجردة غير مرتبطة بأشياء أخرى .

        إن الأطفال قد يقولون لآبائهم (أنت مش بتحبني) وهو يعنى ذلك أحيانا 00 لذلك حاول أن تحافظ على بساطة الكلمة وأن تؤكد له دائماً (أنا بحبك)

لاتقول (أنا بحبك ولكن)

        إن استخدام كلمة أنا بحبك قبل إظهار الغضب من شئ فعله طفلك أو أثناء مواجهة بينك وبينه هو خطأ منك له  .

        لا تدخل كلمات الحب فى مواجهة أخطاء ابنك .. ولا تقل له (أنا بحبك ولكن) فمهما قلت قبل كلمة “ولكن” فإن كلمة “ولكن” سوف  تلغى ما قبلها .

كما أن استعمال كلمة “ولكن” هو نوع من أنواع  التسويف والخلط فإن مثل هذه “ال ولكن” تدل على أن الحب بشروط وعابر وليس دائما .

لا تتوقع المقابل من طفلك

        يجب أن تقول دائما لطفلك “أنا أحبك” لأنك تريد أن تقول له “أنا أحبك” قلها فقط لأنها كلمة جميلة لا يجب تعكير صفو معناها العميق فإن كلمة أنا أحبك هى إقرار قوى يحمل معاني كثيرة وسوف تثير ردود أفعال جميلة من طفلك .

إن ربط هذا المعنى الجميل بتوقعات من الطفل سوف يفسد معنى الحب وسوف يفسد ما تتوقعه من طفلك .

أن طلبك مقابل لحبك من طفلك سوف يجعله يبادلك الحب فقط خوفاً من الذنب أو خوفاً من المعارك ولكنه ليس حباً أصيلاً ومودة جارفة …فهل هذا هو حقاً ما تريد ؟

حول الحب إلى الداخل

        إن أكثر أنواع الحب التي تلي حب الآخرين هو حبك لذاتك فإن القدرة على الحب والاهتمام والرعاية للنفس هو صحي لذلك أنظر إلى المرآة وأنظر إلى عينيك وقل لنفسك أنا أحبك لا تقل ولكن قلها بعمق .. وقلها بتكرارات ذلك سوف يجعلك تراجع بعض أفعالك وسلوكياتك وسوف يجعلك قادراً على أن تكون أباً محباً أو أماً محبة .

اتصل واحجز ولا تتردد
زر الذهاب إلى الأعلى