كيف تساعد الأسرة أبناءها بعد علاج الإدمان لوقف الانتكاس إلى المخدرات !

كيف تساعد الأسرة أبناءها بعد علاج الإدمان

لوقف الانتكاس إلى المخدرات !

يستطيع كل من تعاطى المخدرات أو أدمنها أن يتوقف عن التعاطي وحده أو قد يحتاج إلى برنامج علاجي كامل . تعتبر الفترة التي تلي العلاج الدوائي وانتهاء أعراض الانسحاب من الإدمان أهم فترة يجب التخطيط لها حتى يصل التافهون من الإدمان إلى المعافاة الكاملة  حماية لهم من شبح الانتكاس والعودة للإدمان  .

والإدمان ليس فقط مرضا ولكنه نمط حياة وأولئك الذين قرروا الإقلاع عن الإدمان والعودة إلى الصحة النفسية فإنهم كالمهاجرين من مجتمع إلى مجتمع آخر داخل نفس المدينة والمكان فالتوقف إذن ليس فقط التوقف عن تعاطي عقار أو مخدر ولكنه تأقلم جديد لحياة جديدة في مجتمع الأمل والاطمئنان بعيدا عن مجتمعهم  الماضي.

     وكغيرهم من المهاجرين فإنهم يأملون من الله المساعدة ويأملون التقدير من الآخرين. غير أن أولئك  الناقهين من الإدمان في بحثهم عن طريق جديد للاطمئنان والحياة المستقرة فإنهم  يحتاجون منا إلى شئ أكثر  من مجرد التشجيع. إنهم يحتاجون إلى التوجيه واكتساب خبرات جديدة وعلاقات جديدة تساعدهم في النجاح للهجرة من مجتمع الإدمان المظلم إلى مجتمعهم الجديد الذين ينشدون فيه الاطمئنان والسعادة والأمان. ولكي نستطيع مساعدة ذلك الذي هجر المخدرات وأصبح نظيفا منها يجب أن نعرف ما يعانيه وما يقاسيه وما يدور  في ذهنه  بعد التوقف  عن تعاطيه المخدرات.كما يجب أن يكون مفهوما أنه ما أن يتوقف الشخص عن تعاطي المخدرات فإنه يحتاج لتعلم أشياء جديدة يملأ بها وقت فراغه وأكثر هذه الأشياء هي تلك التي يمكن أن تسعده وترفه عنه حيث إن كثيرا ممن أقلعوا عن استعمال المخدرات لم تكن هذه المخدرات تعني بالنسبة لهم سوي المتعة والبهجة .

 المشاكل التي تواجه الناقهين من الإدمان.

إن أول  المشاكل التي تواجه الناقهين من المخدرات هي:

  • الرغبة في العودة لها وذلك الشعور يستمر معه لمدة عدة أشهر بعد العلاج 0 ذلك الإحساس والرغبة في العودة  للمخدرات هو نتيجة لتعوده  لمدة طويلة عليه وتعوده على  مجموعة من أصدقاء ومجموعة من الأماكن يذهب إليها، وهو يحتاج للإرادة حتى يؤثر في هذه المجموعات  لا أن يتأثر بها مرة أخرى. والشيء الآخر هو احتياجه إلى مجموعة من العلاقات الاجتماعية السوية التي تساعده في النضوج وتساعد إرادته  في النمو وتقوي من عزيمته  . غير أنه كثيرا ما يخشى هذه العلاقات الجديدة  لخوفه من  معرفة  الناس أنه كان مدمنا  ولاحتياج الصداقة الجديدة للمصارحة بماضي الإنسان فإن  هذه الصداقات الجديدة تسبب له القلق والتوتر وتدفعه بعيدا عن تكوين علاقات جديدة مع أفراد  أصحاء
  • مشاكل التأقلم مع الحياة واكتساب طرق جديدة للإشباع بعيدا عن المخدرات وهذه تحتاج منه إلى تعلم أنماط جديدة من السلوك وتحمل ظروف الحياة والتأقلم مع المشاكل ومواجهتها  وفشله في ذلك سوف يجعله يشك سريعا في قدرته على الاستمرار نظيفا من المخدرات خاصة أنه يفقد  الكثير من المزاج والمرح الذي  كان يحصل عليه مع هذه المخدرات مما يجعل رؤيته لما يدور حوله رؤية  غير ممتعة في أول  الأمر ويحتاج لبعض الوقت للتأقلم مع هذه الأحداث
  • وفي خلال هذه الفترات الأولى من التأقلم وتعلم أنماط جديدة من السلوك فأن حدوث آلام أو مشاكل أو توترات شديدة مع عدم اكتمال تعلمه للصبر عليها وطرق التخلص منها والسلوك السليم في  مواجهتها  فإن هذه الآلام والمشاكل والصعاب قد تدفعه إلى الإحباط واليأس والعودة للإدمان مرة أخرى.

4-هناك أيضا الحاجة لعلاقات جديدة تدفعه إلى الاعتماد على النفس أكثر من اعتماده على الآخرين واعتماده على المخدرات  غير أن ذلك يحتاج للوقت ويأتي ببطء ويحتاج لفترة طويلة وصبر وإصرار.

اتصل واحجز فوراً ولا تتردد

5-كما أن علاقات ذلك الشخص بعد تركه للمخدرات مع أصدقائه  والمحيطين به تتعرض لمشاكل كثيرة  نتيجة لتركه لرفقاء السوء ونظرته الجديدة لهم  مما يدفع بهم إلى الهجوم عليه   في مسيرته الجديدة بهدف تحطيمهم  لثقته  في نفسه وفي قدرته على الاستمرار بعيدا عن المخدرات    مما قد يؤثر في مسيرته حيث تكون شخصيته هشة في هذه الفترة بالإضافة إلى ضغوط  الأهل    ( أب وأم وزوجة وأبناء) فتتجمع هذه الضغوط لتؤثر في مسيرته إلى الصحة النفسية والنضوج.

6-ثم هنالك توفر المخدرات إما من  الأصدقاء أو من زملاء العمل أو كهدايا  تقدم له للضغط عليه ولذلك فإن تعلمه أن يقول(لا) للمخدرات  هو عامل أساسي في التحسن ذلك أن تعاطيه لجرعة جديدة من المخدرات  بعد علاجه أيا كانت جرعتها  وظروف تلك الجرعة والضغوط حولها قد تؤدي إلى انتكاسه تعيده  بعنف للمخدرات.

كل تلك المؤثرات بالإضافة  إلى ما قد يتعرض له  المدمن  من مشاكل دراسية  أو مشاكل في العمل والحياة مع الوالدين والأسرة والزوجة قد تؤثر عليه سلبا  مؤدية به إلى احتياجه إلى المزيد من جهد  الآخرين معالجين وأصدقاء وأسرة ومجتمع  كبير لمساعدته  في المرور بمرحلة  النقاهة من المخدرات  بسلام عودة إلى الحياة المطمئنة  السعيدة.

إن مجرد الرغبة في الخروج من المخدرات قد لا تكون كافية في مواجهة هذه المشاكل بل إن  الإصرار والصبر هو الحل الوحيد ذلك أن الانتكاس مرة أخرى إلى المخدرات  يؤدى إلى فقده الثقة في نفسه وألمه الشديد بفشله في مواجهة هذه المشكلة وآلام الأسرة لذلك وآلام  الأصدقاء وآلام المعالجين أنفسهم، ولذلك يجب أن تكون فترة ما بعد العلاج من  الإدمان على المخدرات هي فترة اهتمام  قصوى من الأسرة والأصدقاء والمريض نفسه وأن تكون “لا” للمخدرات هي إصرار  وعزم  لان الانتكاس يفقد الآخرين الاهتمام به ويؤدي بهم إلى اليأس منه فتقل مساعدتهم له وتزداد مشاكله مرة بعد أخرى.

لذلك فإن أي برنامج لمساعدة هؤلاء الذين قرروا التوقف عن الإدمان على المخدرات يجب أن يشتمل على :

  • علاج كيماوي لإنهاء تأثير الانسحاب من المخدرات وإصلاح ما أ فسدته المخدرات في أجهزة الجسم المختلفة وذلك يحتاج إلى الفريق الطبي المدرب.

2-العلاج الأساسي وهو استكشاف أسباب المشكلة والوصول إلى أعماق الشخصية ومحاولة العلاج النفسي الفردي وعلاج جذور المشكلة أسريا وتعريف المريض بمخاطر المخدرات ومساعدته في المرور من مرحلة الشوق للمخدرات إلى الاطمئنان بدونها.

3- متابعة نفسية لمناقشة الماضي وتدعيم حركته في المستقبل ودعمه نفسيا واجتماعيا  وتدريبه لمواجهة  المشاكل  من خلال برامج تأهيلية نفسية وعلاج نفسي تدعيمي وتنمية مهارات اجتماعية ومهارات التغلب على ضغوط أصدقاء السوء.

  • مساعدة للنفس والآخرين من خلال جماعات أصدقاء المرضى وهم فى الأصل مرضى آخرون يكون وجودهم مع مرضى في مرحلة النقاهة هاما حتى يعطوهم الخبرة اللازمة  ويكونوا لهم أصدقاء يساعدونهم  على النقاهة والمرور من هذه الفترة بهدوء .

رعاية الناقهين من الإدمان :

يمكن القول بأن مرحلة ما بعد التوقف عن المخدرات تحتاج إلى مستويات من المساعدة وهي  خدمة نفسية  متخصصة الهدف منها هو مساعدة علاجية جماعية لتدريب الناقهين من المخدرات في الأيام الأولى على اجتياز هذه الفترة الحرجة غير أن هذه الجماعات العلاجية لا تناقش أمورا علاجية أساسية  مثل الاكتئاب  والغضب  فى الفترات الأولى للتوقف عن المخدرات   ولا تقدم طرقا استر خائية سلوكية  تهدف إلى البعد عن التوتر في هذه الأيام الأولى للتوقف ولكن هدفها هو تدريب تعليمي لمساعدة أولئك  الناقهين من المخدرات في إعادة دراسة خبرتهم السابقة  مع المخدرات والتفكير في طريق الخلاص من هذه المخدرات وعدم العودة لها وتعلم مفاهيم أساسية عن طريق الحياة الصحية وكيفية خلق مجالات جديدة  في حياتهم  تساعدهم على خوض هذه التجربة  بنجاح وتحضيرهم للمصاعب المتوقعة في الفترات الأولى للتوقف وممارستهم لما يجب عمله في مواجهة هذه المشاكل ومساعدتهم في استمرار هذا التحسن والنقاء من المخدرات مع المساعدة  الاجتماعية اللازمة.

كما أننا نحتاج إلى قاعدة واسعة  من الأنشطة تكون قلبا وعقلا لهذا  المجتمع من خلال عدة أنشطة وقائية وعلاجية والعمل على إنشاء جماعات أصدقاء الناقهين من الإدمان على أن تتكون هذه الجماعات من الناقهين من الإدمان أنفسهم مع كوادر مساعدة لهم من المعالجين أطباء وأخصائيين نفسيين أو إخصائيين اجتماعيين أو رجال شرطة أو شخصيات اجتماعية تكون قدوة لهؤلاء الناقهين.

اتصل واحجز ولا تتردد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى