دور الاب والام فى الاسرة لنضوج الابناء

دور الاب والام فى الاسرة لنضوج الابناء

دور الأب في الأسرة :

        إن  دور الأب ما يزال هو دور القيادة بحكم أنشطته وإنتاجيته وتعليمه وعادة ما تحدد الأنشطة  وضع الأسرة في المجتمع الكبير كما أن شخصيته  تحدد سمات الاندماج الزوجي في الاسرة.

        إنه يعطي المثل والقدوة في كيفية أداء ومعالجة الأمور في المجتمع بسهولة  ويسر في مجالات الكسب ومواجهة  متطلبات الحياة المادية والاجتماعية وحبا في   البقاء.

        إن الأب  قد يدفع إلى الطموح المرهق نتيجة  لكثرة مطالب  زوجته أو حتى  نتيجة لظلال إنجازات  زوجته  في المجالات المادية غير أن ذلك قد يؤدى بالأسرة في هذا الحال للمعاناة والاضطرابات والسلوك المرضي ( قال أبو الأسود  الدؤلي عند مماته لأولاده : يا أولادي لقد أحسنت لكم  قبل  أن تولدوا وأحسنت  لكم بعد أن ولدتم فقالوا  أما إحسانك لنا بعد أن ولدنا فنعم فقد ربيتنا  وأحسنت  تربيتنا  فما إحسانك لنا قبل  أن نولد؟ قال  اخترت لكم أمًّا طيبة حتى لا تعيروا بها ).

        إن ما نراه الآن في المجتمعات الإنتاجية الصناعية من ابتعاد معظم أنشطة الأب وحدوثها بعيدا عن الأسرة والأبناء لاتساع دائرة العمل يشكل خسارة كبيرة للأبناء لعدم استطاعتهم  تعلم  الطرق والوسائل  السوية للأداء في  المجتمع.

دور الأم في الأسرة :

        أما عن دور الأم في الأسرة فهو  يختص أولا بالجانب العاطفي للحياة في الأسرة وهي تؤدي هذا العطاء العاطفي في كل  حالاتها من مرض وصحة.

اتصل واحجز فوراً ولا تتردد

        إن وظيفة  الأم العاطفية  تنقسم  إلى شقين : الأول منح الحنان والعطف – والثاني:  وظيفة تعبيرية  وهي تعليم الأطفال الطرق السوية  للتعبير وفهم الأحاسيس والطرق السليمة  في الاتصال  بالآخرين وهي تساعد الطفل  في در استه لذاته .

        ورغم تعقد الحياة هذه الأيام ووجود تشويه لدور كل من الأب و الام في المجتمع فإن دور الام خاصة لا يمكن التشويش عليه او إخفاؤه  وذلك لحقيقة العلاقة التلاصقية بالطفل في سنواته الأولى من رضاعة وعناية ونظافة له.

        إن دور الأب و ألام في غير المجالات السابق ذكرها متداخل  ولا يمكن فصله لكن يمكن أن يطغي  دور أحدهما على الآخر  مع عدم إغفال ثنائية الأداء المتبادل  بين الأب والأم.

        إن اختلاف دور الأب والام في مسئوليتهما عن الأسرة ورعايتهما لها هو في واقع الأمر متبادل أكثر من أن يكون ثابتاً ذلك حتى تستطيع  الأسرة عند الضرورة او في المحن أن تؤدي كلا الوظيفتين حتى ولو كان  هذا التبادل مؤقتا  وحاسماً .  غير أنه في بعض الأحيان يتبادل  الزوجان الأدوار وبصورة  قديمة وقد  لا يؤرقهم هذا  إلا انه يؤدي في نهاية الأمر بأولادهم إلى اهتزاز في نموذج الأب  والأم الذي يتبعانه  وقد لا يكون ملائما في المستقبل  عندما  يتعاملون مع المجتمع أو في تكوينهم  لأسرتهم  الجديدة  لهذا  التبادل ولو كان  مقنعا- أو  خفيا  أو متفقا  عليه  فإنه ضار بالأسرة .

        إن كلا الوالدين  في سلوكهما  يجب أن يعطيا نموذجا وقدوة ذات أبعاد  متلائمة  مع ما هو في المجتمع  ومع ما يأمر به الدين  من قيم صحيحة.  وإذا لم   يحدث ذلك فقد يفشل الأبناء في تقبل والديهم كقدوة والإقتداء بهم بل يقتدون  بأشخاص  آخرين  مما يضر في المستقبل بهم من نظرة المجتمع  لهم أو نظرتهم لأنفسهم  ويعوقهم  عن الاندماج في المجتمع  الكبير ويعوقهم  عن  الحركة  بداخله مما  يخلق   لهم صعابا كبيرة تدفعهم  إلى الهرب والعزلة المرضية.

        ومن وظائف الأسرة الهامة خلقها للظروف المناسبة لنضوج شخصية أفرادها  بحيث تكون قادرة على تكوين ديناميات سليمة تعتمد على المرور الصحي بكافة  مراحل  النضوج بداية من المرحلة التي يكون للمرور الصحي منها أثره في إبراز التشكيل  النفسي للطفل  وهذا النجاح  في المرور من تلك  المرحلة يعتمد على التشكيل  والسلوك السليم  من الأسرة وليس على عناصر بيولوجية وهذا أيضا ينطبق على  المراحل من عطاء نفسي وتحمل الأسرة لمسئولياتها تجاهه  وتجاه متطلباته  وذلك كله يعطي في النهاية صورة للعلاقات والتفاعلات داخل الأسرة.

        أيضا فإن علاقة الوالدين مع أبنائهم  ومساواتهم للجميع يحقق توازنا في المعاملة  والأمان لكل منهم “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اعدلوا بين أبنائكم ولوفي القبل”

        إن نضوج شخصية الأبناء يبدأ  بتقمصهم لشخصية الوالدين وكل قصور في النضوج  يعتمد على قصور في شخصية الوالدين من حيث طريقة معاملاتهم  الاجتماعية.

        ان الطفل  باستمرار يلتقط بداخله  الأشكال والطرق الفاعلية  والسلوكية للمحيطين  به وهذا  الالتقاط والإدخال يؤدي إلى تكوين  وسائله  الخاصة فإذا كان ما التقطه صحيحا كوّن وسائل  صحية وإذا كان مرضيا وغير صحي كون في نفسه وسائل دفاعية غير صحية تؤدي في  النهاية إلى تأخر أو عدم نضوج أو دمار شخصيته والإدمان

        وبعد أن  يكون كلُّ طفل صورةً لجسده ويدرك أبعاد ذاته وقدراته بما في قدرات الاتصال فإن بناءه لعلاقات  جيدة  يبدأ  في الظهور.

        إن دور الأسرة هو مساعدة كل طفل في الشعور بأهميته  في الأسرة وأن يشعر بالأمان الكافي فيها حتى يستطيع  أن يبدأ في التحرك  إلى ما بعد الأسرة ودائرتها بدون خوف او قلق.

        إن الإحساس بالأمان داخل  الأسرة هو أولا إحساس بالأمان في العلاقة  العاطفية بينه وبين  والديه  وهو دور هام للأسرة فيغرس الاقتناع  الداخلي بالحرمة  الجنسية للوالدين Internalization  of incent  taboo)) .

        إن الأسرة تستطيع أن تنجز ذلك بالتعبير الظاهري وبدون  استعمال اللغة  وهي تنجز ذلك أيضا بطريقةٍ لا شعورية. ذلك أن شخصية الوالدين ودرجة ترابطهما الزواجي والتي تكون واضحة في الأقوال المتبادلة  بين الوالدين  تشكل  عنصرا  هاما  جدا  في المرور بهذه المرحلة الهامة  بطريقة صحية تمكن  الطفل من التحول لتكوين  علاقة بالآخرين يتحرك  بحرية وبدون  أي قيود داخلية تجاه أحد من الأبوين في هذه العلاقات التي تساعده على النضوج. إن  نضوج الشخصية  بعد هذه المرحلة يأخذ مجراه بسهولة أكثر حيث إنه يتأثر أقل  مما سبق بالشكل  الأسرى  والديناميات الأسرية.

        إن قضية الاعتمادية  تبدأ مع مشكلة عدم الاتزان الداخلي  المصاحبة للبلوغ والتي تمتد  حتى يستطيع  الطفل  تكوين  العلاقة  والاتجاه  للجنس الآخر وإدراكه لهويته الذاتية.  إن النموذج  الصحي في الوالدين  أمر هام حتى يستطيع  الطفل الوصول إلى مرحلة  تماسك  فعال للأنا  وذلك بنموذج  صحي للأنا  وحتى يمكنهم ذلك من ترك رغباتهم  الاعتمادية  السلبية  في ذلك كله وحتى يستطيعوا  الانفصال عمن  هم أكبر منهم وبقدر معتدل وحتى  لا يدفعهم  إلى أن يكونوا غير معتمدين على الغير  ولا يسعون  إلا لمصلحتهم الشخصية غير واضعين في الاعتبار مصالح  الآخرين.

        أما  إذا  كان النموذج المقابل من الوالدين متناقض العواطف ومشحونا بالعاطفة فإن ذلك سيؤدي  إلى ثباته عند مرحلة الاعتمادية مع تقمصه لشخصية ذلك الأب والأم الذين  يحبهما وينبذه مؤديا إلى تكوين أنا مهتز التناسق والنموذج.

وظيفة الأسرة الحاضنة :

        إن من الوظائف الأخرى للأسرة وظيفة الحاضنة وهي ليست فقط إمداد الطفل بالطعام والرعاية بل يحتاج إلى درجة من الأمان أثناء  أداء هذه الوظيفة وإلى دافع قوى فى أدائها .  ويمكن تعريف الفطام الصحي السليم  هنا بأنه شعور الطفل بالألم لعدم رضائه عن شخص آخر وهو أحد الوالدين بدون فقد الإحساس بالإخلاص والثقة مع استمرار هذه العلاقة  وعدم فقد الشعور الطيب نحو هذا الشخص وهو أحد الوالدين.  ذلك الانفصال  الجسدي عن  ثدي الأم بدون ألم سوف يساعد على نمو الإحساس بقدسية العلاقة إن  الفطام الصحي يجعل الطفل يحس ويتعلم أن القدرة العاطفية ليست في  تعلقه  مع أفراد  الأسرة وأنه لو  انفصل جسديا  إلا أنه ليس وحيدا.

        ومن خلال هذه  الخبرات فإنه يتعلم وينمو ويصبح أكثر قدرة على مواجهة المواقف المماثلة  بدون خوف أو إحساس  بالخطر في محاولته البعد عن الأسرة بتكوين علاقات جديدة  أو في محاولته الانفصال عنها عاطفيا. إن نجاح الفطام يتجدد مع مشاهد الطفل وتقليده لباقي أفراد الأسرة في نجاحهم في الانفصال بدون إحاطات في مواقف مشابهة.

اتصل واحجز ولا تتردد
زر الذهاب إلى الأعلى