الديناميات النفسية لمعتمدي العقاقير

الديناميات النفسية لمعتمدي العقاقير

     وقد  ركز دكتور  جرسنبان  Greenspan   في ابحاثه على نظرية التطور   والتكيف داخل  نسق التحليل  النفسي للتعلم.  وقد لخص النظريات  التطورية  الاولى بادئا بالمرحلة الاولى للاتزان  البدني  والحاجة الى الاشباع العاطفي ثم المراحل  التالية من الانفصال  والفردية  والقدرة على التمثيل العقلي ( والتي  استحدثت  من البيئة ممثلا  في الام يشجع على التغلب  على احباطات هذه المرحلة ويساعد  على تكوين  بناء مستمر للانا وقدرات على ضبط الدوافع  والعلاقة بالواقع .

     وعلى  هذا فان تعرض الانسان للحرمان  اثناء تطوره  يؤدي الى اضطراب في تركيب الانا  ويأتي  تأثير الاعتماد على العقاقير في هذه الحالة كمعوض او مكمل  للاضطرابات الذي حدث في تكوين الانا. .

     وقد  اوضح كرستال   Krystal   في  بحث  اخر  قام به تلك  الوظيفة الدفاعية  لاساليب  الانفصال المستعملة في المدنيين وارجع  المشاكل  النفسية التي يعاني منها المدمنون وهي  التضاد  العاطفي  النفسي والعدوان  وقد  ناقش  طبيعة  الصدمات  في الطفولة  التي قد تؤدي الى مزاج انتكاصي وافتقار  في  تحمل المزاج  .

     تلك  الصدمات  في الطفولة  سوف  تؤدي في المستقبل  الى تحجر الذات وعدم القدرة على الاقتناع بنموذج الام الراعي للذات او عدم القدرة على تحمل الاندفاع  ضد موضوع معين. .

     اما  ابحاث  د. كارتزين  Khartzain   فقد  تضمنت ملخصا لما نشر من ابحاث في هذا  المضمار  ثم  شرح اوجه وظائف الانا  المتعلقة بالحيل  الدفاعية  والاهتمام بالنفس.  وقد  اقترح وجود فجوة او نقص في وظائف الانا المتعلقة  بالاهتمام بالنفس وارجع ذلك الى الفشل في ادماج الوظائف الحيوية مما ادى الى  ترك  الفرد  مدة طويلة عرضه للاضطرابات السلوكية وبالاخص الادمان . وقد اوضح كيف ان بعض العمليات النرجسية الاولى وما نتح عنها من حيل  دفاعية  تنتمي للصفات والخواص الفريدة  الموجودة  في شخصية المدمن وهي تلك التي  تؤدي الى حرمان هؤلاء الاشخاص من الحصول على الاشباع من علاقتهم  مع  الاخحرين ومن  العمل واللهو.

اتصل واحجز فوراً ولا تتردد

     وقد  تناول د. دافيد  سون تقييم  العمل  في عيادات  الميثادون  وقد استخدم  التحليل النفسي في تفسيراته  وقد  اوضح  بعض  التفاعلات والعمليات  النفسية  في شخصية المتعاطين مثل  تفاعل  الانقسام Reaction  of  splitting    والاسقاط  ونقص  في  الاحساس  بالوقاية  والحيل  الدفاعية  البدائية  والغيظ  النرجسي  .

     وقد قدم د. كابلان  Kaplan  دراسة  عميقة لحالة ادمان على الهيرويين  واسرتها. وقد أظهرت هذه الدراسة  بعض الاضطرابات النرجسية الشديدة والتقهقر المرضى والتثبت  عند مرحلة معينة وان معظم هذه الصفات تسود في  المعتمدين  وقد كانت الاضطرابات المرضية في شخصية الوالدين واضحة مما ادى  الى عدم تقمص هذه الفتاة لشخصية والديها.  وفي  غيبة  الحيل الدفاعية الناضجة عند هذه الفتاة  كانت لا بد وان تسقط في  هوه  التقهقر  الى الاشباع .

     واخيرا  تعرض  فروسك  وميلكمان  Frosch  and  Milkman    في ابحاثهم   الى ان  اختيار  عقار  معين يخضع لمدة اعتبارات  منها  سرعة  تأثر الانا  وقوة الدوافع Ego  Vulnerability  &  derive strengths  وان استخدام هذه العقاقير  في هذه الحالات هو لتقوية او الاضعاف  بعض انماط التكيف  او لتعويض بعض  اوجه النقص في الانا.

     وفي هذه الحالات يكون استعمال العقار هو وسيلة لاستنباط  حالات  للانا شبيهه  بحالة من حالات النمو الاولى في المراحل  الاولى في الحياة.

     ومن ذلك ان الهيروين  يستخدم لتحقيق حالة من السعادة النرجسية وهي  حالة من الاتحاد مع احدى مراحل  النمو الاولى اما العقاقير المنبهه  مثل  الامفيتامين  فأنها  تستعمل  لتأثيرها  التنبيهي في احداث  حالة  عظمة عضلية من خلال زيادة القدرة  الحركية والنشاط وهي حالة مماثلة  لمرحلة  الممارسة التي تأتي  متأخرة  في حدود  العام والنصف الاول من عمر الانسان .

     وعن علاقة  الديناميات  النفسية في معتمدي  الافيون  المراهقين  والشبان مع  ظروف نشأتهم  في ايام عمرهم الاولى وذلك   في بحث  لتشين انيزدور وايتال  في عام 1964   فقد وجدوا  تأكيدا  لافتراضاتهم  الخمسة  وارتباطها  بالاسرة  وكانت تلك الافتراضات هي :-

  • (1)ضعف تكوين الانا.
  • (2) خلل في وظائف الانا الاعلى
  • (3)غدم واقعية التطلع للمستقبل.
  • (4)عدم الثقة في المؤسسات الاجتماية الرئيسية.

  وقد  وجدوا الاتباط بين هذه الاضطرابات وبين الظروف الاسرية  فان نصف هؤلاء المعتمدين  لم يكن  لديهم  نموذج  للاب  لمدة طويلة  واذا وجد هذا النموذج  فأنه عادة ما يكون  مبيتعدا  وعدائي او انه نموذج  غير اخلاقي.  وان  معظم   هؤلاء المعتمدين  (97%)  يعانون من   اضطرابات  في العلاقة  الزوجية بين الوالدين  (طلاق او عداء واضح)  وهنا  تصبح الام هي  النموذج الهام في العلاقة الاسرية وان العلاقة بين الام والمعتمد  هي في  الواقع معقدة وشخصية تختلف من حالة لاخرى وان   7.  %  من هؤلاء المعتمدين  متورطين في هذه المشاكل بين الوالدين ومحبطين منها  ويعانون  التذبذب   بين تفضيل  احد الوالدين.مراجعة  لما نشر  عن الديناميات في اسر معتمدي الكحول والعقاقير

   في مراجعة لما  نشر عن أسرة المعتمد على العقاقير لسيليدين ونانان 1959  Seldin,Nathan  على المراهقين  والشباب المعتمدين  على الافيون يمكن  تلخيص  ما توصل اليه الباحثان من مراجعة ما نشر الى القول  بوجود عدم نضوج في شخصية المعتمد (والذي يتردد على عيادات العلاج) ودور  الاسرة الحاسم في هذه النشأة المرضية للمعتمد.

     وان هذه الاسرة لا تتيح الثبات البئيئ  للنضوج العاطفي  فالاب  منفصل وغير معتني والام  مسيطرة على مجريات الامور وغير ناضجة عاطفيا  ومحبطة وتعاني من التقلب الوجداني  تجاه هذا الدور.

    وفي  مراجعتهما  لما نشر  في مجال  علم الاجتماع  فقد نشرت ابحاث عن دور الاسرة في النشأة الاجتماعية للافراد  واهمية  وظيفة الاسرة في اعطاء الاستمرار  العاطفي Emotional  Maintenance    للافراد  من  سكان المدن .

     ان انهيار  هذا  الاستمرار  العاطفي  هو  بداية  لانهيار  نظام الاسرة  في المدينة وهو الذي جعل  ماكورد  Mc Cord  يربط  بينه وبين الاعتماد على العقاقير.

     في عام 1961  اظهر  كينجسلي  دافيس   Kingsley  Davis  ان شكل   المجتمع  الحالى  وسرعة   التغييرات  الاجتماعية  لهي  الباعث  للاحباطات  بين  الاباء  وابنائهم  واوعزها  لنمو المجتمع  في المدينة  بالمقارنة بالريف وان الاعتماد  على  العقاقير  في المدن يحدث نتيجة لاندماج  النشئ في ثورات العصيان.

    بال  في  1963   Ball   اظهر ان المعتمد  قد  اصبح  اقل  سنا  بثماني  سنوات  في العينة  عن سن عينة  دراسة  بسيكور  Pescor Mowere  في اثناء وضعه لنظرية عن الاسرة كنواه لتكوين  الشخصية رأي عوامل  اجتماعية ونفسية متعددة  في الاعتماد على العقاقير  تستحق  البحث.

     فالكوت بارسو  1964  في بحثه  عن الشكل  والوظيفة   الاسرية  ادمج  التحليل  النفسي  ونظرية  الدور الوظيفي  في الاسرة وذكر ان الطفل  الطبيعي يتخلى عن  الارتباط(الاوديبى) عندما  يدرك دوره في المستقبل كوالد  لأسرة هو في حد ذاته غير ان  معتمد  العقاقير  يتجنب دوره الاسري في رعاية الاخرين وانه سلبي  لا يسعى للايجابية والقوة.

     فروم   From  1941  اظهر  وجود  سمات العجز  Powerlessness   والاستسلام  لسلطة  الغير  وقد رأى  سيلدن   Seldin   ذلك  على انه  مظاهر   ماسوخية  سادية  في المعتمد  على العقاقير  .

     وفي مجال  علم النفس فقد ربط  تشين  chein   1964  الاعتماد  على العقاقير بدرجة  الصحة العاطفية وان  العلاقة   بالام ذات  جانب  حاسم.  وان الام  دائما   ما تكون  محبطة. وان الاب غامض متشائم ،  ضعيف  وسجله  في العمل   ضعيف  والعلاقات  الاسرية  متنافرة واستبدادية   واعتباطية.

    روسنفليد   Rosenfeld   1962  اظهر  في ابحاثه ان اسرة  المعتمد  (وحتى اكثر من اسر المنحرفين)  تفتقر  الى التماسك  والام  غير ناضجة ومتذبذبة بين النبذ والرغبة  في التملك  الاب مبتعد  ومنفصل.

     هيل  Hill  1962  اتخذ  من نظرية  المنبه والاستجابة  خلفية  للقول  بان ضعف  قدرة  الاسرة على التكيف يؤدي الى الاعتماد على العقاقير ولعدم  قدرة  المعتمد على الصبر حتى يحصل  على الاشباع فأنه ليس فقط يعتمد على العقاقير بل  يتكون عنده سلوك  ذو دوافع لكي  يأمن وصول العقار له .

    وعن نظرة الطب النفسي وعلم الاجتماع فقد طور اكرمانAckerman .

     النموذج  الفرويدي   لنظرية  العلاقات بين الافراد . فقد رأى ان الأسرة هي الوحدة الاولية للسلوك  الاجتماعي حيث ترسى القواعد  الاجتماعية.  وان  علاج السلوك للمراهق يجب ان يشمل الاسرة والمجتمع.

Weech   1966  اوضح  اهمية  دراسة المجتمع ” والشارع”  بأعتباره ملجأ  لكل من له آلام  او  خيبة رجاء في اسرته.

     راسون  1959   اعتبر ان ضغوط  واحباطات المراهقة هي الدافع القوي للاعتماد على العقاقير  خاصة عندما تكون الاسرة غير قادرة على العطاء  العاطفي الكافي.

     اريكسون  1963  وصف المعتمد  على انه قد ثبت عند المرحلة  الفمية من مراحل  النمو النفسي الجنسي.

     فورت  1954  وافق  على ان المعتمد  فيه سمات من سمات المرحلة الفمية والنرجسية. وانه يعاني من تقلب  الوجدان  نحو الام والنساء   الاخريات. وانه  دائما  يحتاج الى الارتباط  بالنساء بالرغم  من ضعف الالحاح الجنسي لديه لكثيرة  استعماله للهيروين.

     فايلانت   Vaillant   1966  وجد ان نسبة  كبيرة  من المعتمدين تظل  على غير العادة معتمدة على اسرة مولدهم حتى انهم يظلون  مع امهاتهم  حتى  سن الثلاثين.

     ماسون   Mason  1959   حاول  ضم الام في العلاج حيث انها العضو البارز  في الاسرة غير أنه  وجدها عدائية متحكمة  غير سعيدة قعيدة الذنب.

     هيرش   Hirsch  1961  ذكر    ان  الامهات  يرون  في  ابنائهم  المعتمدين وعن  ابحاث  علماء الاجتماع عن السمات  الاسرية للمعتمدين  فقد سجل لارنر  وتفرتلر  المصاعب التي عاني منها المعتمدين في الانفصال عن امهاتهم  بالذات.

    بيولينو   Berliner   1966  استنتج  اهمية  العلاج  الاجتماعي الذي  يشمل  افراد الاسرة بعد  الخروج من المستشفي .

     فريزر  Frazier   1962  لاحظ   السلوك  الفمى  العدائي  الغير  ناضج  في   المعتمد  والذى  عادة  ما  يوجه  ضد الاب  واعتقد  ان هذا السلوك في الحقيقة موجهة ضد الام التي عادة  ما تكون  متقوقعة  ومنعزلة  عاطفيا  مشجعة  للاعتماد في  ابنها.

     فولك  وديسكيند  Wolke  and  Diskind  1961  من خبرتهم الاكينيكية  عن امهات  المعتمدين  كتب انهن كثيرا  ما  يكونوا  مرضى عاطفيا  ويعززن  الاعتماد في اينائهم  المعتمدين.

     اتاردونيتى   Attardo  Noty    جوف  اسفون  1968  وجدوا  ان  65%  من المعتمدين  قد  فقدوا  ابائهم  بطريقة  او اخرى  في سنوات   تكوينهم  الاولىايضا  وجد ارون  1975   نفس  العلاقة   وبنسبة  5ر44%  .

     فقد  وجد   كهلان  في 197.  ذكر  ان اولئك  الذين  يتعاطون  العقاقير  وبجرعات  كبيرة  قد  ترعرعوا  في اسر  تستعمل  بأهمية الخمور  حيث يوجد  ظروف  تساعد  وتؤيد  الاعتماد   على العقاقير.

     بلوم  ومعاونيه  197.-1972  وجدوا  ان استعمال  الاباء  واعتمادهم  على  العقاقير  يؤثر  في تناول  ابنائهم  واعتمادهم  فيما  بعد على  العقاقير  واوضحوا  ان  4.%  معتمدي  العقاقير  كان  ابائهم  معتمدون  على  الافيون  ايضا.

     روزنبرج  وشيم   Rosenberg  &  Chaim   قد  استخلصا  ان  ارتفاع   درجة   الاضطراب  في الشخصية  في المعتمدين للعقاقير  قد  ارتبط  بعدائهم  الشديد  لابائهم وارتباطهم  المرضي مع امهاتهم.

     وفي  بحث  لديفورست وجون  Defrost,John W.   1974  تحت عنوان  (الاعتماد  على العقاقير   هي امر عائلي او مسألة عائلية)  فقد وجدوا  ان امهات  المعتمدين  ليس  لديهم  اضطراب شديد  مرضي في تأقلمهم وانهن  يظهرن  امهات في دورهم كسيدات.  غير انهن في مقارنتهن بأمهات  الطبيعيين نجد انهن  ترعرعن   في ظروف عائلية  كانت لا تستطيع ان تتبادل  الادوار  والقوى –  Inter ohang eability  of  voles&powe   وان  الاب كان  القوي  الغير  صديق والام  هي  المتحركة والنشطة والمساعدة في الاسرة وانه في مقارنة اسر المعتمدين  بغير  المعتمدين وجد ان افراد اسرة المعتمدين  يظهرون متصلبين ثابتين وانهم  جميعا  يتبعون نفس القاعدة وهي قاعدة نبذ المساعدة    Help  Rejecting   يقاومون  التدخل  العلاجي الذي يركز على دور الاسرة.

      وفي بحث  لفوانكل  وفليز  Frankel  ,Phylis    1975  على  متعددي   الاعتماد  على العقاقير  في طلبة  الجامعة الذكور  من علاقتهم بأبويهم .  فقد  ظهر ان  للعلاقة بالابوين دور هام  في الاعتماد  الشديد  على العقاقير   في صغار  النشئ وان العلاقة  بالاب هي الاساس وانها  وصفت بالبرود وان مفهوم  الاحساس بالنفور  من الاب يجب اخذه في الاعتبار في تطبيق وسائل  الوقاية العلاجية من مشكلة العقاقير.

    في بحث  لالكسندر بروس   Alexander, Bruce   عن  معتمدي الافيون ووالديهم  1975  فقد  استنتج  ان العلاقة  بين معتمد الافيون ووالديه  تجعله  غير  قادر  على تكوين  طريق  او منهج في حياته بدون الاعتماد. وان العلاقات الاسرية والاعتماد على العقاقير ( الافيون)  يثبتان  كلاهما  الاخر وانه والامر  كذلك .

     فلا  يوجد  سوى  طريقين الاول:  انتزاع المعتمد  بعيدا  عن  اسرته او تغيير  هذه  العوامل   الاسرية  حتى يستطيع النضوج بدلا  من استمراره على  اعتماديته .  وان  متلازمة المدمن –  الأسرة  هي التحدي الاكبر   للمعالجين  تكفي  لابتكار وسائل  علاجية  اقوى  تكفى لتغيير  موقف  تلك الاسرة  خاصة  تلك  الاسر التى توجد  فيها  مقاومة عالية  للعلاج  والتي  ينكر  فيها  وجود  اسباب في الاسرة  تدفع الى الاعتماد  والتي تحتاج  اكثر من غيرها  من الاسر  الى التدخل  العلاجي الاسري.

     وفي  لبوركيت  وستيفن  Burkell, Steven    في  1977  عن  العقيدة  والتدين  وتأثير  الابوين  والاعتماد  على الكحول   والحشيش  فقط  لاحظ  ان استعمال  الكحول  والحشيش  يوجد  في الغير  متدينين  وان اولئك   النشئ  يوجهون  توجيها  دينيا  في اسرهم  ولكنهم  ينفرون  من الكنيسة  وان السبب  هو ان روابطهم  الاسرية  مفككة  خاصة  تحكم ابائهم في سلوكهم

اتصل واحجز ولا تتردد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى