الأسرة ودورها الحيوي في نضوج أبنائها

الأسرة ودورها الحيوي في نضوج أبنائها

           والأسرة – وهي البيئة  الاجتماعية الأولى لكل كائن بشري حي – تعد مؤسسة اجتماعية بيئية خاصة و حجر الأساس في المجتمع ، ولهذا  تضع كل  مجموعة إنسانية  لنفسها قواعد وعادات وأسس لضمان قيام الأسرة بأداء وظيفتها الحيوية الخاصة للفرد  الجديد .

        ودراسة الأسرة أمر هام من حيث إنها همزة الوصل بين الأجيال ، أجيال  تنشد الثبات في البيئة وأجيال  تنشد الثورة والتغيير الحاسم في هذه البيئة.

        ومن الأهمية الأولى  دراسة الأسرة حتى نستطيع علاج أي ظاهرة اضطراب بين الأجيال  المختلفة.

        والأسرة تعطي للفرد الجديد الرعاية البيولوجية الحيوية التي عادة ما  تكون مسئولية الأم الأولى ووظيفتها كحاضنة ومسئوليتها تمتد إلى باقي أفراد الأسرة وإلى أفراد من خارج الأسرة ومن المجتمع الكبير الذي تعيش فيه  هذه الأسرة.

        ودراسة الأسرة كوحدة اجتماعية والاهتمام بها قدم في التاريخ ، فلقد اهتمت الديانات  المختلفة بالأسرة والعلاقة  الأسرية  كما كانت للأسرة أهمية مركزية في مجالات  بحث المؤرخين والفلاسفة  والاقتصاديين والاجتماعيين ودارسي علوم الأجناس.  غير أن دراسة الأسرة والاهتمام بها في مجالات الدراسات النفسية له تاريخ قريب وليس بعيداً.

اتصل واحجز فوراً ولا تتردد

        والأسرة  ليست  فقط  حجر الأساس في المجتمع بل هي مفتاح فهم المشاكل النفسية للكائن البشري مشتملة على أسباب فشله أيا كان هذا الفشل وظيفيا  أو نفسيا أو اجتماعيا .

        ومن هنا كانت أهمية التعرف على العمليات  الأسرية السليمة لمن الأهمية الأولى  حتى نستطيع أن نجد المعايير التي تستطيع بها   أن تشخص الاضطرابات الأسرية  النفسية 

الأسرة كوحدة اجتماعية :

        والأسرة  من الوجهة الاجتماعية  هي مجموعة صغيرة ينطبق عليها ما هو معروف عن المجموعات الصغيرة  غير أنها مجموعة خاصة وصفات هذه المجموعة الخاصة تتلاءم مع وظيفتها الحيوية والاجتماعية في البيئة.

إفقادا له سلوكيات ولانقسام الأسرة إلى جيلين مختلفين وجنسيين مختلفين فإننا  نجد فواصل سلوكية ونفسية.  فالأبوان  ينتميان إلى الجيل الذي بيده السلطة كما يتمتعان  أيضا بحكم زواجهما بعلاقات جنسية محرمة على باقي أفراد الأسرة بحكم العادات والأديان باعتبارها خطيئة.  أما  الأبناء فهم يتبعون الجيل الذي يتعلم ويتبعون في  سلوكهم  مسلك والديهم وأخذهم قدوة في دوريهما الجنسيين المختلفين كنموذج  سلوكي  وجنسي.  فالابن يتعلم السلوك الذكري من سلوك أبيه  والابنة  تتعلم السلوك الأنثوي من سلوك أمها  غير أن هذا السلوك  يتحكم فيه  ثلاثة قوى:   *قوة بيولوجية وتحددها  الإفرازات الهرمونية عندما تكون عند نقطة  معينة وتعطي  حالة وسطى للأعضاء  الجنسية تختلف من الذكر  عن الأنثى .

  • وقوة حيوية نفسية وهي القوى التي تصدر من البيئة ويكون لها  تأثير منبه يؤدى  إلى انفعالات داخلية على مستوى الوعي الشعوري أو اللاشعوري  وتحدث طوال العمر
  • وقوة ثالثة بيئية نفسية داخلية وهي إما أن تهذب من الصغر عن  طريق الثواب والعقاب والقدوة التي لا تترك صراعا داخليا أو أنها تؤدي إلى إحاطات وصراع داخلي ينتج من صدمات  قد ينجح الفرد أو لا ينجح في حلها .

        وكمجموعة  صغيرة فإن أفراد الأسرة  ينتقلون من ثنائية التعامل مع الوالدين إلى التعامل مع الآخرين المحيطين بالأسرة إلى التعامل مع المجتمع الكبير.

        ولانقسام  الأسرة إلى جيلين مختلفين فان علاقة كل طفل مع والديه هي لحد كبير مختلفة وذات أبعاد تميزها عن علاقة طفل آخر من أخوته  بنفس الوالدين ويمكن  تشبيه علاقة كل طفل بوالديه بمثلث مقلوب.

        وكل أسرة تحتوى على عدة علاقات مثلثية متداخلة متسلسلة يؤثر بعضها  على بعض مع احتفاظ كل علاقة لمميزاتها ونظامها الخاص. ومن هنا نجد أن كل  طفل يعيش ديناميات خاصة به لاختلاف الظروف المعيشية  للأسرة باستمرار حتى التوائم قد يلقون معاملة مختلفة من الأبوين ومن الأخوة بحيث يكون لكل  منهم علاقته الخاصة مع أبويه وإخوته  تختلف عن علاقة الآخر.

الاندماج الأسري :

        والأسرة وحدة واحدة وظيفيا ومن أهميتها  أن تكون  مندمجة  وأساس هذا الاندماج  هو الاندماج فى الزواج  حتى تستطيع مواجهة  النكسات والمصاعب في  الحياة حتى ان إنجاب طفل يحتاج الى هذا الاندماج  لمواجهة  مشاكل نموه  البيولوجي  ومشاكل نموه النفسي في المراحل  الأولى وبقية المراحل ومشاكل بداية دخوله المدرسة ومشاكل البلوغ والمراهقة ومشاكل  التحرر من الأسرة لتكوين  أسرة جديدة متفرعة عن الأولى او عند ترك الطفل للأسرة ليعيش  نفسيا وعمليا .

        ولاندماج  الأسرة أهمية خاصة في مواجهة  المحن التي قد تصيبها من مرض أو تعثر اقتصادي أو سياسي  قد يؤدي إلى نكسات أو انفصال عن هذه الأسرة  مؤقتا او دائما ومع اندماج الأسرة يجب أن يتعلم كل من أفرادها الجدد كيفية النجاح في الانفصال عنها وقد ينجحون  في ممارسته تحت أي ظرف تحولي أو دائم وهذا الانفصال قد يكون  حقيقيا أو غير حقيقي عندما يبدأ المراهق في الإحساس  بكيانه الخاص ويبدأ ممارسة الانطلاق بعيدا  عن الاعتماد  على الأسرة نفسياً ومادياً .

        إن هذا  الاتساع  لنطاق  الأسرة يجب تشجيعه وتشجيع القدرة على  الانفصال العاطفي عن الأسرة وتكوين الإدراك الذاتي حتى يتضاءل يوما بعد يوم  دون اعتماد الفرد على أسرته  حتى يستطيع أن يشعر بذاته وتكون له القدرة على تكوين أسرة جديدة وذلك كله بتشجيع الأسرة له ورؤية  كل طفل لأخيه الأكبر في  نجاحه في الاعتماد على الذات وتشجيع الأسرة له في تدعيم شخصيته.

        ويعتمد نجاح الأسرة في حياتها  على القدرة على الامتناع عن الإشباع الشخصي لصالح المجموعة والتي يعتمد نجاحها  في هذا  المجال على ما قدمه الوالدان من تماسك وأسوة حسنة في تغاضيهما عن متطلبات إشباعهم الشخصي  في محاولتهم الاندماج والمعاشرة الزوجية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ” وما يقدمه كل منهم في المحن من إعادة توزيع القوى العاطفية في الأسرة  وإطلاع كل منهم بما يستطيع  أو ما تتحمله الظروف بل أحيانا إلى تحمل كل المسئولية  في حالة عجز الآخر عن أداء مسئوليته  نتيجة لأي  طارئ  يحدث.

        ومن هنا  وجب معرفة  حدود  مسئولية كلا الوالدين في الأسرة وتوزيع  المهام لكليهما

اتصل واحجز ولا تتردد
زر الذهاب إلى الأعلى