الأسرة والهدوء النفسي

الأسرة والهدوء النفسي

 أيضا  من الوظائف الهامة للأسرة  منحها  الاسترخاء لأفرادها  وكيفية الوصول  إلي الاسترخاء  كغاية  – والاسترخاء  كوسيلة  في معاملاتهم  وحتى الاسترخاء  في وسائلهم الدفاعية  داخل المجتمع.

قال صلى الله  عليه وسلم ” أتدرون  من هم أصحاب الجنة قالوا  من يا رسول  الله قال : السهل اللين القريب ” وقد جمع هذا الحديث بين  القدرة على  التنفيذ فقال : السهل والاسترخاء  في المعاملة    ثم   قال : اللين  واتباع  الطرق الواضحة  المباشرة بدون الالتواء والكذب  بقوله القريب ذلك أن الاسترخاء  في المعاملات  يؤدي إلي القدرة على التحكم  على  الاندفاع  ثم  أن الاسترخاء في المعاملة  يرفع من قدرة  الشخص على التفاهم واخذ آراء الآخرين  وهو  التشاور. قال  تعالى: (وأمرهم شورى  بينهم) أي أن الاسترخاء في المعاملة يؤدي إلى تقبل  النصح والتوجيه. وقال  تعالى (ادع الى سبيل  ربك  بالحكمة  والموعظة  الحسنة وجادلهم  بالتي هي أحسن).

وقال  تعالى (خذ العفو وامر  بالعرف  وأعرض عن الجاهلين) وقال رسول الله عليه وسلم (حسن الخلق هو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك).

وسأل  أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عظني يا رسول الله قال(لا تغضب قال عظني يا رسول  الله قال لا تغضب قال  عظني يا رسول الله قال لا تغضب).

اتصل واحجز فوراً ولا تتردد

إن  المنهج  الوقائي  في مكافحة  الاعتماد على العقاقير  والكحوليات  يعتمد على  تنمية السلوك  الصحي النفسي عند النشء خاصة المشاركة الوجدانية مع الآخرين  والبعد عن الذاتية حتى يتسع حب الذات فيه إلى حب للآخرين  وحب للجماعة ومن ثم تؤتي  هذه التنشئة أحسن النتائج  عندما يتحلى  الآباء  بنفس هذه السمات.

  وإن إحساس الوالدين بالأمان والاستقرار في حياتهم الزوجية وممارستهم ضبط النفس يهيئ المناخ والبيئة  المناسبة التي تمنع تكون سمات في أبنائهم تساعد على عدم الاعتماد على العقاقير.

 إن أهمية دور الأم في المجتمع لا يمكن إغفاله او التقليل من خطورته فإن نظرة سريعة على ما يحدث للأطفال الذين يولدون من أمهات معتمدات على  الكحول من احتمالات موتهم  نتيجة لتسممهم بالكحوليات ناهيك عما يحدث لهم من اضطرابات مرضية في فترة تكونهم كأجنة لهي نظرة كافية لإدراك المخاطر التى تنجم عن عدم تحكم الأم في سلوكها ومضاره على أطفالها.

 والحالة النفسية للأم  خاصة  في حالة اضطرابها انفعاليا تؤدي إلى اضطراب في بيئة الجنين من خلال ارتفاع  نسبة الأدرينالين في دمها  وبالتالي  كمية الأدرينالين المدفوع للجنين وما يسببه  ذلك للجنين من ارتفاع فى درجة الحساسيه عنده ولهذا يولد أطفال ذو نمط انفعالي شديد منذ أيام حياتهم الأولى وكل الأدلة تشير إلى أن الطفل غير المستقر نفسيا  يندفع للاضطراب النفسي اكثر  من الطفل  المستقر نفسيا.

من هنا فإننا  نستطيع أن نقول إن فترة حمل طبيعية  المزاج هي أحسن ما يمكن تقديمه  كقاعدة لطفل مستقر الصحة والمزاج.

إن دور الأب شديد الأهمية  في تأثيره على نفسية وانفعال الأم العاطفي  سلبا وإيجابا  ومنه بالتالي تأثيره على جنينها .

 من هنا  ندرك  التوتر  الذي يسببه عمل الأم في المجتمعات الحديثة وتأثيره  السلبى  على جنينها حيث إنها معرضة لهذا التوتر حتى آخر لحظات الولادة.

 إن الوضع المثالي للبيئة  الوالدية هي التي تكون فيها ألام الحامل قادرة على ضبط النفس والبعد عن الانفعال او استعمال العقاقير ذات التأثير النفسي الكيميائي .

 هذه  البيئة سوف يزداد تأثيرها الإيجابي عندما تحيا الأم حياة هادئة بسيطة وغير معقدة  بمسئوليات مثل مسئوليات العمل خارج البيت مع استقرار في الحياة الزوجية  مع زوجها .

إن سمة ضبط النفس عند الأطفال تحتاج من الأبوين إلى فترةمن ثمانية عشر  الى ستين شهرا منها تسعة أشهر قبل الميلاد حيث من الواضح ان اضطراب هذه السمة  التي تظهر في الطفل في شكل نوبات غضب شديدة وانفعال شديد مع بعض  الأعراض وعدم التأقلم – تلاحظ كثيرا قبل ان يستطيع  الطفل المشي في السنة الأولي من العمر.

 ان الأشهر  الأخيرة في الحمل والأشهر الأولى بعد الولادة حاسمة فيما  سوف يتعلم الأبناء من انفعالات تلك الانفعالات التي سوف تنمي في المستقبل من قبل نفس هذه البيئة الابوية.

ان الوالدين يتحملان مسئولية  ترجمة واقعية هذا  العام الذي ولد فيه الطفل وهذه الواقعية سوف تضطرب وتشوش بسرعة كبيرة في أسرة يسودها  التوتر  ويفقد فيها الإحساس بالحب.

 إن البيئة  الصحية تكون عاداتٍ وطبائع ترفض الاعتماد على الكحول والعقاقير كسلوك شخصي في مستقبل الحياة التي تمنح الحب المنضبط الواعي.

إن تلك الأسر  التي يوجد فيها القهر أو التسيب فيه  كبيئة أسرية تهيئ  البذرة الأولى لطباع وسلوك اجتماعي شاذ.  ذلك أنه في الأسر التي يوجد  فيها القهر فإن الوالدين  يصبحان  سلبا وقهرا وغلبة لارادة الطفل  وفي نزعهم لتلك  الإرادة في  الطفل فإن تلك الإرادة تتحطم  حتى انه عند وصوله لسن عدم الاعتماد على النفس  بدون أن يتعلم السلوك والنمط غير الاعتمادي فأنه سوف يكون سهل الانقياد  للآخرين ومن هنا فأنه يقع تحت تأثير ضغوط المجموعات الاجتماعية غير المنتجة بدون إدراك لحسن او سوء ما يفعل  تحت تأثير هذه المجموعات .

 تلك  النهاية شبيهة بما يحدث في الأسر المتسببة للسلوك التدليلي الإباحي  فإن الطفل في هذه الأسر نتيجة للتدليل والإباحية يعطي الفرصة لعمل ما يشاء ومن هنا يفشل في أن يتحكم في تصرفاته وفي احترامه  لذاته ويكون فى مستقبل حياته معرضا للإيحاء من الآخرين ولا يتحكم في سلوكه  لعدم قدرته على التمييز بين ما  يضره وما ينفعه .

إن وظيفة الوالدين يجب ان تكون منذ الأيام الأولى لتعليم الطفل كيف يستعمل إرادته  لا عن طريق  القهر ولكن عن  طريق العقل والحب معا.

 إن طريقة  الرضاعة ذاتها يجب أن تعطي للطفل القدرة على التحكم في النفس.  إن إرضاع الطفل كل 4 ساعات بجدول منظم  سوف تفى باحتياجاته وفي نفس الوقت سوف  تجعله  يتحمل الجوع البسيط الذي لا يدفعه  للعنف  طلبا  للطعام  وبذلك  يتعلم ضبط النفس بالعقل والحب معا.

 وما أن يصل الطفل  للسن  التي يستطيع  فيها أن يدرك العلاقة السببية للأشياء فإنه من الهام أن يبذل  الوالدان  كل الجهد لتنمية قدرة الطفل لفهم العلاقة السببية للأشياء بطريقة يستطيع من خلالها أن يتخذ القرار الصحيح والمناسب. إن وظيفة الوالدين في هذا السن هي تعليم الأبناء كيفية اتخاذ القرارات السليمة.

إن الوالدين في السنوات الأولى للحياة  هما العقل المدبر للطفل غير أن هذا المنهج يجب ألا يستمر لأبعد من متطلباته. وفي البداية يكون الاهتمام على أساس – عندما  يبدأ  الطفل في الحركة – تعليمه  كيف  يتجنب الأخطار والعلاقة بين الكلمات والأصوات ونتائج وقوعه في بعض الأخطاء.

ومن هنا  يجب على الآباء  تفسير ما يتخذونه من قرارات  للطفل عندما  يبدأ مرحلة الأسئلة والمطالب حتى  يظهروا  له أنهم لا يفعلون ذلك  بتعجل أو بدون  سبب ولكن هذه القرارات  هي لما هو  أفضل  للطفل.

 ومن الهام أن يبدأ  الوالدان منذ  الصغر مناقشة أبنائهم وتوضيح أسباب  ونتائج  كل قول أو فعل ومناقشة ما يقعون فيه من أخطاء. وأن يترك الآباء بحكمة للطفل بعض المشاكل ليتصرف في مواجهتها  بنفسه.

 إن ترك الحرية للطفل  كلما كبر مع ملاحظته وتوجيهه عند اللزوم  بحيث يصل فى النهاية  الى مناقشة  الطفل لأخطائه منذ  بداية  اتخاذ القرار بما  يمكنه في المستقبل  من اتخاذ القرار المبنى على حقائق صحيحة.

إن أحدا لا يستطيع  أن يقسم على شيء في التربية ونتائجها  ولكن الأطفال  هم نماذج أكثر من أن يكونوا  تلامذة ذلك أنهم يعكسون ما يحدث في الأسرة من طباع وسلوك  وطريقة تعليم وتربية أكثر من أن يكون من الواجب عليهم تعلم شيء محدد .

 إن من الأهمية إحساس الطفل بالأمان والطمأنينة  من المجتمع الكبير  حيث إنه من  السهل على الأطفال إعطاء  الحب للآخرين عندما يشاهدون أبويهم  يشع منهم هذا الحب للآخرين. وتعلم الطفل  للحب  يأتي أكثر  ما يكون من تعلمه  مشاركة الآخرين واقتسامه معهم  كل شئ.

 إن طفلا نشأ في أسرة لا تمنح  الطمأنينة و الأمان والحب سوف يظهر عدم  الأمان في تصرفاته وهو السلوك الذي يدفع به في المستقبل إلى الاعتماد على العقاقير والكحول  لتكون وسائل  دفاعية غير ناضجة في شخصيته.

 وذلك  يظهر  واضحا في أن شكوى هؤلاء الأفراد ليس لأنهم لم يحبهم أحد ، ولكن لأنهم نتيجة لعدم وجود الأمان الكافي في أسرهم أثناء طفولتهم فإنهم لم يتعلموا  كيف يكونون علاقات سليمة مع الآخرين وهو الإحساس الذي بدأ منه سلوكهم والاعتماد الهروبي على الخمور والعقاقير.

  إن الطرق الصحيحة للتربية  في الأسرة والتي تؤدي إلى الوقاية من الاعتماد على الغير تدور  حول منح الأمان. إن أي بيت يستطيع الطفل فيه أن يشعر بالحب وضبط  النفس وإتاحة الفرصة لاتخاذ القرارات بحكمة  وتعقل  وقدرة على سلوك المنهج الذي يحترم فيه مفهوم السببية  في العلاقات.

 إن ذلك الطفل لن ينهار لضغوط الجماعات الأخرى المنحرفة.

إن الشعور  بالأمان والطمأنينة في الأسرة لن يدفع الطفل إلى الخضوع لإيحاء الجماعات الفاسدة مثلما  يحدث للطفل غير الآمن في أسرته. وكلما  كان من السهل  على الطفل أن يجد التفهم من والديه وأن يفهم صنيعهم في ذلك  ،  فإنه لن يحتاج إلى الوسائل  الدفاعية غير  الناضجة في حياته أو الارتباط بصداقات غير بناءة ، كما أن القدوة الحسنة  من الوالدين تعوده عدم الاعتماد  على العقاقير  والكحوليات  وتقوى لديهم السلوك  الاعتمادي  على النفس.

 كل ذلك يعطي دلالة على أهمية دور الأسرة في عدم السلوك الاعتمادي على العقاقير  والكحوليات ،  كما يعطي دلالة علاجية هامة وهي أهمية علاج تلك الأسر بواسطة منهج علاجي أسري سليم .

الإدمان والعنف

لقد أثبتت الأبحاث الأخيرة أن ثلثي من يتم علاجهم من الإدمان قد عانوا من الإيذاء الجسدي أو العاطفي أو  الاعتداء الجنسي  أثناء الصغر. وتواصل الأبحاث حتى الآن التعرف على مفاتيح العلاقة بين الاعتداءات والعنف  والاهتمام أو العدوان الجنسي في الصغر على عملية حدوث حالة الإدمان.

 والسؤال  الذي يدور هو هل العنف والعدوان  والتعرض للاغتصاب  أثناء  الصغر هو سبب للإدمان أو أنه عامل لم يتم اكتشافه سابقا ؟

 إن حدوث الاعتداء في سنًّ صغير أصبح من العوامل التى يجب أخذها في الاعتبار كعامل يؤدى  إلى احتمال حدوث  الإدمان مستقبلا.

ومن الصعب الحكم النهائي على هذا العامل خاصة إذا كان هناك  عوامل أخرى مصاحبه كالفقر  والتفكك  الأسري وبخاصة لأن بعض من تعرض للقهر في الصغر لم يتحول إلى الإدمان .

 ولكن ما العوامل التي تمنع دخول مثل هؤلاء إلى الإدمان والعوامل التي تدفع هؤلاء إلى الإدمان هو سؤال هام لذلك يجب مراعاة أن نوع العدوان له دلالة على شخصية الطفل كما أن البيئة المحيطة بالطفل تلعب دوراً حيويا أيضا فهي إما ان تحمي أو أن تؤدي إلى تفاقم الأزمة  وفي هذه الحالة سوف يؤدي إلى سلسلة طويلة من السلوكيات المضطربة التى تشمل الإدمان.

 إن المجتمع يجب أن يتحرك لحماية هؤلاء ورعايتهم. والأسرة يجب أن تتوقف عن الأساليب  التربوية  الخاطئة خاصة أن هذه المعلومات  عن التعذيب أو العنف  أو الإهمال  أثناء الصغر لا تكتشف مبكرا  ومن الخطأ أن يبلغ الطفل  عنها  مما يصعب معه الوقاية منها.

 

اتصل واحجز ولا تتردد
زر الذهاب إلى الأعلى