الرئيسية / مشاكل الادمان / الضغط العصبي والتوتر وأثرهما في إدمان المخدرات

الضغط العصبي والتوتر وأثرهما في إدمان المخدرات

الضغط العصبي والتوتر وأثرهما في إدمان المخدرات

أ.د/ احمد جمال ماضي ابو العزايم

قد يحاول مدمن المخدرات مقاومة الانزلاق مرة أخرى في تيار التعاطي عند التفكير فيما مر به من معاناة فترة تعاطيه المخدر ، إذ يستطيع البقاء ولمدة ستة أشهر مقلع عن التعاطي ولكن سرعان ما يتعرض لما يسمى بالانتكاسة المفاجأة ” العودة مرة أخرى إلى التعاطي بعد فترة انقطاع.
ويبرر متعاطي المخدرات رجوعه إلى التعاطي ” الانتكاسة” بزعم أن الأمور ليست على ما يرام في العمل أو ” زوجته هجرته ” أو تأخر والديه في تلبية مطالبه المالية ” أو ربما اختناق وسائل المرور ” وهي كما نرى أسباب ليست داعية إلى الرجوع إلى الإدمان مرة أخرى . ومن واقع هذه الحكايات عن بعض مدمني المخدرات وبعض من الدراسات التي أجريت على الحيوانات فيما يخص موضوع الانتكاسة وجد أن التوتر وضغوط الحياة تلعب دورا هام في انتكاسة المدمن ورجوعه إلى التعاطي مرة أخرى .
وذلك أن الشخص المتعاطي للمخدرات يكون أكثر حساسية للتوتر والضغوط عن غيره ، وقد يمكن القول بان الحساسية المفرطة حيال التوتر قد تكون موجودة بالفعل في الشخص المدمن للمخدرات حتى قبل شروعه في التعاطي أو قد تساعد هي في أقدمه على التعاطي بل يمكن أن تكون نتيجة لأثر المخدر على مخ ، من ناحية أخرى أوضح بعض العلماء أن الجهاز العصبي للشخص المدمن المخدرات يكون أكثر حساسية للتعرض للضغوط العاطفية والنفسية
. ما هو رد فعل الجسم حيال الضغط والتوتر العصبي:-
يقوم جسم بإفراز نوعين من الإفرازات الكيميائية كرد فعل لتعرضه للضغط والتوتر. أولا : إفراز هرمونات في الدم
ثانيا: إفراز هرمونات داخل الناقلات العصبية في المخ
ويعتقد العلماء أن تلك الإفرازات الكيميائية للناقلات العصبية تتشابه مع تلك الهرمونات إذا لم تكن هي نفسها ولكن مع اختلاف في طبيعة ونوع العمل التي تقوم به.فنجد أن بعضا من هذه الهرمونات تنتشر في الجسم وتعمل على تغير البروتوبلازما الذي بداخل الطعام لكي يكون للمخ والعضلات داخل الجسم مخزونا كافي من الطاقة الضرورية للقيام بالأنشطة والأعباء مثل الجري ، ارتفاع معدل الانفعالات كالشعور بالتوتر والقلق.
عادة ما يقوم جسم الإنسان بإفراز هرمونات القلق والتوتر بكميات صغيرة يوميا ولكن في حالة تعرض الشخص لحالة توتر أو ضغط يقوم الجسم وبشكل تلقائي بإفراز هذه الهرمونات وبصورة متزايدة ، إذ يبدأ المخ بإفراز هرمون ” كورتيكوترفين” ويحمله الدم إلى الغدة النخامية والتي تقع أسفل المخ ويساعد في إفراز هرمون أخر هو (ACTH) والذي بدوره يساعد على إفراز هرمون آخر وهو الكورتيزول من الغدة الكظرية ( فوق الكلية) ونجد أن هرمون الكورتيزول يعمل على مواجهة الضغط والتوتر ففي حالة ما إذا كان التوتر متوسط نجد أن الكورتيزول يصل إلى المخ وتعمل الغدة النخامية على منع إفراز هرمون RF أو ACTH أو العنصر المفرز . أما إذا استمر التوتر والضغط الشديد فان معدل إفراز الكورتيكوتروفين يكون أعلى.
ويرى الباحثين أن هرمون CRF و ACTH يعتبران أحد الناقلات العصبية بجانب كونهما هرمونين .وعند اعتبارهما أحد الناقلات العصبية فهما مسئولين عن إصدار الاستجابات العاطفية للضغط والتوتر. أن من بين المواد الكيميائية والتي تحد من معدل الضغط والتوتر إحدى الناقلات العصبية التي تسمى أوبيويد بيبتيد أو التي تشبه كيميائيا عقار الأفيون والهيروين والمورفين ، ولقد توصل أحد العلماء إلا أن opoid peptides بيبتيد هذه قد يحد من معدل إفراز الكورتين أو CRF ومن ثم من معدل التعرض للضغط والتوتر 
اثر المخدرات في استجابة الجسم للضغط والتوتر :-
أن الهيروين والمورفين يعمل على الحد من دورة عمل هرمون الأدرينالين وذلك مثلهما أوبيد بيبتيد ، لذا نجد أن بعض من الناس يلجأ إلى أخذ العقاقير المخدرة كالمورفين والهيروين للحد من التعرض للضغط ولكن عند البعض ممن يتعاطون الأفيون ولأول مرة نجد أن هذا العقار يعمل على تبلد المشاعر لديهم. لقد أوضحت بعض الأبحاث أنه في أثناء فترة الإقلاع عن التعاطي يتزايد معدل إفراز هرمون الأدرينالين في الدم مما يؤدي بالشخص المدمن إلى الشعور بضيق ويضطر إلى أخذ مزيدا من العقاقير المخدرة .
ومن هنا يتضح أن للتعاطي المخدرات اثر بالغ في تعرض الجهاز العصبي للإنسان لحالة الضغط أو ما يسمي بالضغط العصبي والتوتر والقلق .

دورة الهرمون العصبي :-
*عندما يتعرض الشخص لموقف يثيره عصبيا فان المخ يفرز هرمونا يسمى الكورتيكوتربين CRF ويخرج هذا الهرمون من جزء في المخ يسمى ب الهايبوثامس يتقل الكوتيكوتربين في الأوعية الدموية إلى الغدة النخامية والتي تقع مباشرة أسفل المخ والتي بدورها تقوم بإفراز هرمون أخرى يسمى الادرين كورتيكوترفين ACTH
• ينتقل ال ACTH في مجرى الدم إلى الغدة الكظرية التي فوق الكلية والتي بدورها تفرز الكوريتيزول.
• وعندما يرجع الكورتيزول إلى الهايبوتلاموس والغدة النخامية يعمل على عدم إفراز مزيدا ( الكورتيكوتربين والادرينوكورتيكوتربين).
• وعندما تعرض الشخص لموقف مثير عصبيا فان هذه الدورة للهرمون تستمر في العمل ويتم إفراز هذان الهرمونات وهما CRF و ACTH 0
• الدورة من المخ — الغدة النخامية — الغدد الكظرية(الادرينالية) 

يرجع سبب قيام متعاطي عقار الأفيون إلى الإقلاع في اليوم الواحد من 3 الى 4 مرات إلى أن أثر المخدر ( الهيروين المورفين ) يستمر قرابة 4-6 ساعات ومن جانبها أشارت بعض الدراسات إلى أن الكوكايين يعمل هو الأخر على ارتفاع قابلية الجسم للتعرض للضغط والتوتر. عند أخذ عقار الكوكايين تنشط لاجهزة العصبية ولكن عندما يزول أو ينتهي أثر الكوكايين فان المدمن يلجأ إلى الإقلاع وتبدأ الأجهزة العصبية داخل المخ في التوقف عن معدل نشاطها المتزايد الذي كان بسبب الكوكايين.

*الادلة على وجود رابطة بين الضغط والتوتر وادمان المخدرات :-
للتأكيد على وجود علاقة بين الضغوط وإدمان المخدرات تم إخضاع عددا من مدمني المخدرات لاختبار يسمى اختبار عنصر المتربون Metronome وهذا المركب الكيميائي يحول دون إفراز الكورتيزول في الغدة الكظرية ( فوق الكلية) والتي تقلل بدورها هي الأخرى إفراز الكوريتيزول في الدم . ومن ناحية أخرى : نجد أن الأشخاص الذين أقلعوا عن تعاطي الهيروين والميثادون يكونوا أكثر استشارة بسبب ما نجم عن الهيروين من جعل جهازهم العصبي مفرط الحساسية للضغط العصبي عن غيرهم. بينما يعمل والميثادون على عمل الجهاز العصبي بشكل مستقر إلى حدا ما . ويرجع ذلك إلى أن أثر عقار والميثادون المخدر يظل يعمل في المخ حوالي 24 ساعة بينما يظل اثر الهيروين يعمل في المخ حوالي من 4-6 ساعات.