الرئيسية / مشاكل الادمان / كم هي تكلفة فاتورة المخدرات هذا العام ومن دفعها

كم هي تكلفة فاتورة المخدرات هذا العام ومن دفعها


د.احمد جمال ماضي ابو العزايم

مستشار الطب النفسي وعلاج الادمان

ان مشكلة الادمان قديمة منذ قدم الجنس البشرى ، فقد عرف الانسان العقاقير المخدرة واستعمالها ليحصل على تأثيرها النفسى والاجتماعى بالرغم من انه عانى من أثارها المدمرة

ويعد انتشار المخدرات والإدمان عليها كارثة إنسانية عالمية فهى ليست مسئولة فقط عن عبودية الباحثين عن الفردوس المفقود والنعيم الزائف ، وانحطاط  قواهم البدنية والنفسية ، بل هى المسئولة عن تبديد موارد المجمع الانسانى ، وعرقلة مسيرته نحو التقدم والرخاء .

ان مشكلة الادمان تعتبر من أدق المشاكل التى تهدد أمن المجتمع صحيا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا لما لها من تأثير مباشر على الفرد نفسه والمحيطين به وأسرته بل وعلى المجتمع بأسرة

 وفى غياب البيانات والإحصاءات الدقيقة يمكن ان نحصل على تقدير لهم عن طريق قسمة حجم سوق المخدرات فى مصر فى السنة او فى اليوم مثلا على متوسط ما يحتاجه المدمن فسيولوجيا فى خلال نفس الفترة وعلي مايتم ضبطه من مخدرات مضروبا في عشر امثال حيث ان ما يتم ضبطه هو عشر ما يتم تهريبه مضروبا في الاسعار الائمة للمخدرات حيث تشير التقوعات ان حجم سوق المخدرات يبلغ حوالي  16،3 مليار جنيه سنويا وان 70% من المخدرات انتاج محلى !!

كما تبلغ حجم الأموال والممتلكات التى تمت مصادرتها أو فرض الحراسة عليها خلال السنوات الخمس الماضية بنحو 205 ملايين جنيه، هى قيمة حسابات 125 عميلا معظمهم من كبار تجار المخدرات فى البلاد، الذين نجحوا فى استغلال العديد من الثغرات القانونية المتعلقة بسرية الحسابات، فى غسل أموالهم عن طريق بعض المشروعات كواجهة يخفون وراءها نشاطهم الحقيقى ولهم خبراء متخصصون يتولون ملف”الغسيل النظيف”مقابل عمولات ضخمة ونسبة مئوية من الأموال التى يجرى تنظيفها مؤسسات مصرفية في    شراء العقارات والمصانع واسهم البورصة والاعمال التجارية الكبري التي تفوق مبالغها حتي قدرة رجال الصناعة والتجارة المحليين كأشهر طرق”غسيل الأموال”
واعتبر الخبراء الماليين ان تجار المخدرات يستغلون القوانين المصرفية كستار لإخفاء ثرواتهم الحرام  ان ذلك يدعوا الى تقييم التكلفة الاقتصادية للمخدرات فى مصر باعتبارها من الموارد الاقتصادية الضائعة والمفقودة فى الاقتصاد المصرى . انه يجب قياس  اثر المخدرات على الدخل القومى من خلال تقدير أثارها على الدخل القومى ومعدل نموه إذا ما افترض توجيه هذه الموارد التى تم إنفاقها على المخدرات فى مجال الاستثمار القومى وبهذا يمكن تقدير مقدار الفقد فى الدخل القومى ، ومعدلات النمو الاقتصادى نتيجة انتشار المخدرات فى مصر وحجم الزيادة فى الطلب على النقد الاجنبى وذلك لسداد فاتورة استيراد المخدرات . ومن هنا فان هذا يؤثر على حصيلة النقد الاجنبى المتاح لشراء السلع الاستهلاكية والاستثمارية والوسيطة المستوردة وذلك لحاجة برامج التنمية إليها ، وكما يؤثر أيضا فى ميزان المدفوعات .كما  يؤثر الإنفاق على المخدرات فى ميزانية الأسرة والأنفاق الاستهلاكي وكذلك على الإحلال ومعدلات الإحلال وبيع السلع الاستهلاكية المختلفة وعلى توزيع الدخل بين الاستهلاك على السلع والخدمات والادخار .كما  تؤثر المخدرات على القوى البدنية والذهنية لمستهلكيها ومن ناحية  فإنها تؤثر فى مستوى إنتاجية الافراد ويعتبر الفرق بين الإنتاجية قبل التعاطى والإنتاجية بعد التعاطى نوعا من الفاقد والتالف الاقتصادى المصرى  ) كما انه إذا استثمرت الأموال المستهلكة في تعاطي وادمان والاتجار وعلاج ومكافحة المخدرات  فى مجالات الاستثمار المنتجة فان ذلك سوف يؤدى الى زيادة فرص العمل المتاحة مما يؤدى الى تخفيض معدلات البطالة فى المجتمع .اضافة لتاثير تكاليف مكافحة المخدرات وتكاليف الوقاية من المخدرات وتكاليف العلاج من المخدرات وتكاليف التحاليل الدورية للوظائف الحيوية والمشاكل اجتماعية وطلاق ومحاكم وتكاليف حوادث التسمم ومضاعفات الادمان  والجريمة المصاحبة للادمان والزراعات التي تستبدل بالمخدرات وضياع جهود التعليم والرسوب المتكرر واهدار الابداع وكفاءة عمل اقل- غياب – تخريب في اماكن العمل و مضاعفات الجريمة المصاحبة للمخدرات وتكلفة السجون و الفساد والظلم وحوادث سيارات وغسيل الاموال

يتميز اقتصاد الجريمة عن الاقتصاديات الأخرى في العديد من العناصر نظرا لطبيعته السرية ولما يصنعه من فجوات ونقاط ضعف في بنيان الاقتصاد الوطني ونظامه الإنتاجي والتسويقي، فهو يحول الاقتصاد :
من   النمو المتراكم والقيمة المضافة إلى التراجع والتآكل والقيمة المتناقصة
من التطوير والتحسين والتجويد إلى الجمود والإساءة والتردي
من التقدم والارتقاء الاقتصادي إلى التخلف والانحطاط الاقتصادي
من التفعيل والتوظيف والتشغيل إلى الهدر والبطالة والتعطيل
من وحدة الأمة وتجميع إرادتها إلى تفكيك الأمة وغياب إرادتها
من التماسك والارتباط والتعاقد إلى شيوع فجوات الفاقد والمعيب وغير المستغل
من الرقي والتقدم والحضارة إلى جهالة الحضارة والتردي والتأخير
من التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة إلى العشوائية واللامبالاة
من الالتزام والإصرار والجدية والمثابرة إلى التردد والاستهزاء والسخرية

ان الانتشار الكبير لتعاطي الخمور والمخدرات بين افراد المجتمع خاصة رموز المجتمع والتسويق الاعلامي الواسع للفساد في قنوات فضائية تتكلف الملايين دعا مكتب الامم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات الي التنبيه علي خطورة العلاقة بين الاتجار في المخدرات والإدمان والفساد والانكار والعنف كما ان ان هذا يدعوا الوطنيين الشرفاء الي الاتحاد للقضاء علي تعاطي وإدمان المخدرات كطريق حيوي للحفاظ علي ثروة المجتمع من الشباب وللإصلاح الاجتماعي الواسع وللتنمية المستدامة   فالخلق القويم والصلاح والالتزام الديني قد ثبت انه هو الطريق السليم “لعلكم تفلحون”