الرئيسية / مشاكل الادمان / الإيمان و جهاز المناعة النفسى للوقاية من التعاطي والادمان

الإيمان و جهاز المناعة النفسى للوقاية من التعاطي والادمان

الإيمان و جهاز المناعة النفسى للوقاية من  التعاطي والادمان

بقلم د.احمد جمال ماضي ابو العزايم

مستشار الطب النفسي وعلاج الادمان

رئيس الاتحاد العربي للوقاية من الادمان

 

يعتبر الجانب الوقائي فى الإسلام علي درجة كبيرة من الاهمية ، وهو يعمل على بناء وتحسين والارتقاء بالحياة النفسية والاجتماعية للفرد من خلال غرس مناعة نفسية وإصلاح سلوكيات الفرد ، وتحسين وتجويد هذه السلوكيات .

وتقوم الاستراتيجية الإسلامية فى هذا الصدد على التعرف على جوانب الضعف لدى الفرد والبحث عن طرق منظمة وشاملة للتخلص منهـا وعلي التذكير بجدوي السلوك القويم قال تعالي ( قل لا يستوي الخبيث والطيب)ص وتذكية وتحفيز جوانب القوة والمناعة والابداع الشخصي والاجتماعي للفرد وداخل النسيج الاجتماعي قال تعالي(إن الله اشتري من المؤمنين انفسهم  بان لهم الجنة).

وقد عالجت العقيدة الإسلامية مشكلة تعاطى المخدرات بشكل شامل ، على الرغم من أن القرءان كتاب دينى وليس كتاب طبى من منطلق حاجة الانسان للفلاح لانه اجدي له مما سواه . علاوة على ذلك فالطقوس الدينية الإسلامية لها أبلغ الأثر فى التخلص من العديد من العادات السلوكية السلبية ومنها تعاطى المخدرات ، فالصلاة بانتظام خمس مرات في اليوم بعدالاسترخاء بالوضوء لمنع الفحشاء والمنكر والبغي وصيام رمضان والحج وتقديم زكاة وصدقة ورعاية للجار والضعيف وابن السبيل ومن في حالهم من أهم الطقوس التى تساعد الفرد على تقويم ذاته والشعور بالسلام النفسى مع نفسة ويمنع قهره للآخرين مما يؤدي للسلام الاجتماعي فإهمال الطفل والقسوة علية والعنف ضدة ايام عمره الاولي هي احدي الاسباب الرئيسية للإقبال علي المخدرات بل وهي السبب في الإنتكاس للإدمان وإهمال الضعفاء يؤدي للمرارة ضد المجتمع وسلوكست عنيفة ضده منا تعاطي وادمان المخدرات.

ويقول الدكتور محي الدين حسين ان الدين  بوصفه نظما ألهيا  اجتماعيا يقضي إلزاما  بالامتثال للأوامر  والنواهي  التي تقارب بين الفرد وما هي في صالحه وتباعد بينه وبين ما هي في  غير صالحه في دنياه وأخرته على حد سواء وللدين خصائص  ثلاث تجعله يمثل ركيزة أساسية وهامة في حياة الفرد

 وهذه الخصائص هي :

1-انه يستند الى بطانة قوية من توجه الفرد الوجداني  تجعله  يقف في موضع  متقدم من بناء الفرد القيمي أو ما يعرف في إطار علم النفس بنسق القيم  Value system  صحيح ان هذا الموضع قد يتقهقر حينا او يتقدم حينا آخر  حسب ظروف التنشئة الاجتماعية ومن ثم تتم إعادة ترتيب القيم في هذا النسق  ولكنه يبقي  رغما  عن ذلك أن للدين ثقله النفس على الفرد ومن ثم فانه من  السهولة مما كان ان تحقق صيغ التدين بنوعيها  الإيجابي  والسلبي  تأثيرها في  الاتجاه المقصود

2-ان الدين يمثل معتقدا يطلق عليه الأمر الناهي ولكي نتفهم ما لا يعنيه هذا المفهوم علينا ان نقرر بأن هناك  ثلاثة أنواع من المعتقدات معتقد وصفي  بمقتضاه  نصف شيئا كأن يقرر كروية الأرض على سبيل المثال هذا النوع من المعتقدات  يقبل وصفه  بالصحة او الزيف ، أما النوع الثاني  من المعتقدات  هو  ما يسمي  بالمعتقد التفضيلي  والذي بمقتضاه يفاضل بين  شيء وآخر  كأن نقول  هذا أفضل من ذلك وهذا النوع  من المعتقدات  اختلافي  في طبيعته  وحيث يتباين حوله الأفراد فيما بينهم

3- أما النوع الثالث  وهو المسمى  الأمري الناهي يعني أنه لا خلاف ولا اختلاف  حوله اذ  أنه ملزم بطبيعته  لجميع الأفراد 0

أن الدين  يمثله تاريخا متصلا من التنشئة منذ ميلاد الفرد وحتى وفاته ومن ثم فانه يتلقى تقييما ودعما من كافة المؤسسات الاجتماعية على اختلاف  مناحيها  واختلافها 00ومن ثم فانه يخضع لما يمكن  تسمية  قانون العائد المتزايد  والمتراكم law of incresing returns  بحيث أن كل مؤسسة اجتماعية  تمارس دورا من حيث الدفع بالدين  الى موضع متقدم من بناء الفرد النفسي.

وفي هذه الخصائص الثلاثة في تفاعلها وانتظامها  معا على متصل حياة الفرد ومنذ بواكير عمره ما يجعل  الدين مدخلا  ملائما لاحتواء  شوارد السلوك  ومنذ بواكير  العمر أيضا 0 ويرجع هذا الى أنه مع تقوية الوازع الديني تكتسب بعض السلوكيات والأشياء قيمتها بقدر مسايرتها لمنطوق الدين  وفحواه وتفقد بعض الأشياء والسلوكيات  جاذبيتها  بقدر ابتعادها  عما يوحي به الدين ويقره 0

        ومن منظور نظريات التعلم يصبح الدين مشرطا لعناصر الحياة أي أن تتحدد لهذه العناصر آليات الأقدام عليها أو الأحجام عنها بمبينات  الدين واشارته وبمعنى آخر يصبح الدين مدعما  أوليا  primary  reinforcer  وتصبح الأشياء  مدعمات ثانوية   secondary  reinforces  على النحو الذي  يوضحه الشكل التالي 0

الدين(مدعم أولى)

أفعال تتسق مع جوهر الدين                      أفعال لا تسق مع جوهر الدين

مدعمات ثانوية إيجابية                                    مدعمات ثانوية  سلبية

الدين وظاهرة تعاطي المخدرات :

واذا امتددنا بهذا النموذج الى سلوك تعاطي المخدرات ، فانه يمكن القول بان متعاطي المخدرات لم يتحقق لهم أمران هامان  في عملية تنشئتهم النفسية والاجتماعية :

1-قوة لوازعهم الديني  في الصغر يصبح بمقتضاه  معتقدهم  الديني  مدعما أوليا 0

2-اكتساب  مناعة نفسية تحول بينهم وبين الآتيان بسلوك  له نتائجه السلبية عليهم وعلى الآخرين  وهو تعاطي المخدرات0 ومما يؤكد هذه الوجهة من النظر ما كشف عنه البحوث الحديثة من أن خبرة تعاطي  المخدرات لا تبدأ في اللحظة التي يأخذ فيها الفرد قرارا بالتعاطي ولكنها  تبدأ قبل ذلك بسنوات طوال قد تمتد  الى عمر السنتين الأولين من العمر 00 وان أكد هذا الأمر  شيئا فانه يؤكد  أن أعمال مبادئ  الدين  منذ المراحل العمرية المبكرة بحيث تتأتى  لهذه المبادئ  صلابتها  كفيل  بان يحول بين المستهدف للخبرة والتعاطي الفعلي  وعندئذ يصبح الدين آلية تشريط قاهرة للرغبة في  التعاطي  والمتغيرات الحاكمة لها0

مكونات المناعة النفسية

نظام المعتقدات الاقدامية                                       المراقبة  – التنفيذ- الإبداع                                                                                      

–        التفكير الإيجابى

–        الشعور بالاتساق

–        الشعور بنمو الذات

–        الشعور بالتحكم

 

–         مفهوم ذات متطور

–         الكفاءة الذاتية

–         التوجه حيال الهدف

–         التوجه حيال التغيير والتحدى

–         القدرة على حل المشكلات

 

     نظام تنظيم الذات

–        التوافق الزمنى

–        ضبط الاندفاعات

–        ضبط الانفعالات

–        ضبط الاهتياج

 

أولاً : مسلمات النموذج

 

يقول الدكتور هشام يحيي في كتابه ” دليل المتدربين”

لقد أراد الله أن يجعل خليفة في الأرض

” وأذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة ”

 علمه الله علومه :

” وعلم آدم الأسماء كلها  “

ثم سخر له الكون:

وأقام العدل: الله الحق العدل الوكيل الحسيب الخبير الحكيم

ووضع له الاختبار:” الذي خلق الموت والحيوة ليبلوكم  أيكم احسن عملا  وهو العزيز الغفور”

” ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا  أخباركم”             

ووضع له النموذج :

   ” وانك لعلي خلق عظيم “

   ” أدعو الله  سبيل ربك  بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن أن ربك هو أعلم  بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين”

واعطاه الاختيار بحربة ..لا إكراه :

” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت  ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها  والله سميع عليم”

” أنك لن تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ”  

” لا أسألكم عليه أجراً ، إن أجرى إلا على الله “

 

 

ثانياً : خطة العمل الوقائي نحو صلاح الامة

المهمة :

” قل هذه سبيلي  أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعن  وسبحان الله وما أنا من المشركين “

ووضع خطة للعمل الوقائي  …الأصلاح:

” إن أريد  إلا الإصلاح  ما استطعت وما توفيقي إلا بالله  عليه توكلت واليه أنيب “

وخطة مستديمة للرقابة والتقويم :-

” أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم “

وطالبهم بالعمل وليس فقط القول :-

” وقل أعملوا فسيرى الله  عملكم ورسوله والمؤمنون”

وطالبهم بإتقان العمل
” ولا تستوي الحسنة ولا السيئة  أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم “
الدعوة والقدوة:-

” ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله  وعمل صالحا وقال أنني من المسلمين”

وطاب من كل مسئول اخلاص النية والنصيحة:

قال صلي الله علية وسلم “الدين النصيحة”

ثالثاً : ووضع قواعد لكي يسمو الدين بالفرد من الانحراف إلى الصلاح :

لقدأمر الله الإنسان بالآتي:

1-السيطرة على الاضطرابات السلوكية :-

لا تقتل -لا تزني -لا تسرق -لا تعتدي -لا تغدر-لا يشهد الزور لا يرابي -لا يفسد في الأرض -لا يتجسس-لا يغش ..الخ.

2-السيطرة على الاندفاع :-

 لا يسب-لا يتهور-لا يغدر- لا يقامر-لا يخون -لا يطمع..الخ

3-السيطرة علي الانفعالات :-

 لا يخاصم- لا يحسد-لا يكره-لا يغلظ-ا يخاف إلا من الله-لايحزن -لا يقلق-لا يسئ الظن -لا يكره الموت..الخ

4-السيطرة على الانفعال في التوتر الشديد :-

 لا تغضب-لا تعتدي -لا تفجر-لا تغدر-لا تقسو-لا تتعالى-لا  تظلم -لا تخون

5- السيطرة على الرغبات الشخصية :-

لا تغتاب-لا تبخل-لا تكون أنانيا-لا تجحد نعمة الله-لا تطمع -لا ترابي

رابعاً :  دعوة للارتقاء من مستوي السلوكيات المقبولة

إلى مكارم الأخلاق 

            من                        إلى                  إلى

  وفاء يؤمن لا يغدر (1)
  فناء يعف لا يزني (2)
  يستر لا يفتش السر لا يتجسس (3)
  واصل الرحم بر الوالدين لا يعق والديه (4)
  الأدب على خلق لا يفحش (5)
  رجاء حسن الظن لا يقنط (6)
  رفق لين لا يغلظ (7)
  طمئنينه سكينه لا يقلق (8)
  حكمه لا يبخل بالعلم لا يجهل (9)
  رشيد يخاف الله لا يفسد في الأرض (10)
  البر يتوكل

لا يخاف من الناس

(11)
  صفاء صادق لا ينافق (12)
  تقي واضح لا يرائي (13)
  الشوق دائم الذكر لا ينسى ذكر الله (14)
  السرور متفائل لا يحزن (15)
  زهد يغبط لا يغل (16)
  حياء يتوب لا يفجر (17)
الخ يتدبر يتفكر لا يتواكل (18)

كما يقوم المحك الاسلامي علي التوازن بين الاطراف المتقابلة والتوازن هنا ليس نقطة وسط بين الطرفين المتقابلين يعني الجمع بين محاسنها وعيوبها ولكن بين مفاهيم واخري ارقي فهو مثلا يوازن بين:

الجماعية والفردية- بين الروحية والمادية –بين العبادة والعمل –بين التطوع والالتزام- بين الوازع الداخلي والوازع الخارجي- بين التواضع والعزة- بين الحرية داخل الاسرة مثلا  والمسئولية حتي لا ينحرف الابناء كما منع تعاطي الخمور (وهي كل ماخامر العقل اي حجبه عن الإدراك السليم) وقارنها هنا بمقابلها وهو الفلاح (لعلكم تفلحون) اي ان الامتناع فلاح وان التوازن هنا هو الامتناع المطلق عن التعاطي وهو خسارة هائلة لميزان مدفوعات الدولة المسلمة لما تفقده من مليارات الجنيهات في استيراد التبع وضياع الارض الزراعية الخصبة والزرع (عصر العنب وزراعة البانجو والافيون)كما ربطه بالميسر وهو زملة اعراض الان تصنف في الطب النفسي مع الخمور في الاضطرابات القهر السلوكي وهو ايضا يضيع المال الشخصي هباء.

والاسلام يضع قواعد تربوية لتكوين الاسرة ولتنمية المجتمع وقواعد تقييم مستمرة للعلاقات الاجتماعية ولبناء نفسي راض متفرغ لأدخال ثقافات بناءة “ٌقل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق” وهو تنمية لحب الاستطلاع وامر بأن يسود السلام والطمأنينة قال تعالي (الا بذكر الله تطمئن القلوب) وامر بالترويح عن النفس حيث قال تعالي ( قٌل من حرم زينة الله والطيبات من الرزق) وحض علي السعي لإثبات الذات ولكن في الخير والعمل (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) كما طالب الناس بالمغفرة لمن اساء لهم قال تعالي ( فاعفوا واصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم) وهكذا فإن الاسلام قد  وضع حقا برنامجا يوميا للصلاح والإيمان والأحسان

والوقاية من تعاطي وإدمان الخمور

الإيمان و جهاز المناعة النفسى للوقاية من

التعاطي والادمان

بقلم د.احمد جمال ماضي ابو العزايم

مستشار الطب النفسي وعلاج الادمان

رئيس الاتحاد العربي للوقاية من الادمان

 

يعتبر الجانب الوقائي فى الإسلام علي درجة كبيرة من الاهمية ، وهو يعمل على بناء وتحسين والارتقاء بالحياة النفسية والاجتماعية للفرد من خلال غرس مناعة نفسية وإصلاح سلوكيات الفرد ، وتحسين وتجويد هذه السلوكيات .

وتقوم الاستراتيجية الإسلامية فى هذا الصدد على التعرف على جوانب الضعف لدى الفرد والبحث عن طرق منظمة وشاملة للتخلص منهـا وعلي التذكير بجدوي السلوك القويم قال تعالي ( قل لا يستوي الخبيث والطيب)ص وتذكية وتحفيز جوانب القوة والمناعة والابداع الشخصي والاجتماعي للفرد وداخل النسيج الاجتماعي قال تعالي(إن الله اشتري من المؤمنين انفسهم  بان لهم الجنة).

وقد عالجت العقيدة الإسلامية مشكلة تعاطى المخدرات بشكل شامل ، على الرغم من أن القرءان كتاب دينى وليس كتاب طبى من منطلق حاجة الانسان للفلاح لانه اجدي له مما سواه . علاوة على ذلك فالطقوس الدينية الإسلامية لها أبلغ الأثر فى التخلص من العديد من العادات السلوكية السلبية ومنها تعاطى المخدرات ، فالصلاة بانتظام خمس مرات في اليوم بعدالاسترخاء بالوضوء لمنع الفحشاء والمنكر والبغي وصيام رمضان والحج وتقديم زكاة وصدقة ورعاية للجار والضعيف وابن السبيل ومن في حالهم من أهم الطقوس التى تساعد الفرد على تقويم ذاته والشعور بالسلام النفسى مع نفسة ويمنع قهره للآخرين مما يؤدي للسلام الاجتماعي فإهمال الطفل والقسوة علية والعنف ضدة ايام عمره الاولي هي احدي الاسباب الرئيسية للإقبال علي المخدرات بل وهي السبب في الإنتكاس للإدمان وإهمال الضعفاء يؤدي للمرارة ضد المجتمع وسلوكست عنيفة ضده منا تعاطي وادمان المخدرات.

ويقول الدكتور محي الدين حسين ان الدين  بوصفه نظما ألهيا  اجتماعيا يقضي إلزاما  بالامتثال للأوامر  والنواهي  التي تقارب بين الفرد وما هي في صالحه وتباعد بينه وبين ما هي في  غير صالحه في دنياه وأخرته على حد سواء وللدين خصائص  ثلاث تجعله يمثل ركيزة أساسية وهامة في حياة الفرد

 وهذه الخصائص هي :

1-انه يستند الى بطانة قوية من توجه الفرد الوجداني  تجعله  يقف في موضع  متقدم من بناء الفرد القيمي أو ما يعرف في إطار علم النفس بنسق القيم  Value system  صحيح ان هذا الموضع قد يتقهقر حينا او يتقدم حينا آخر  حسب ظروف التنشئة الاجتماعية ومن ثم تتم إعادة ترتيب القيم في هذا النسق  ولكنه يبقي  رغما  عن ذلك أن للدين ثقله النفس على الفرد ومن ثم فانه من  السهولة مما كان ان تحقق صيغ التدين بنوعيها  الإيجابي  والسلبي  تأثيرها في  الاتجاه المقصود

2-ان الدين يمثل معتقدا يطلق عليه الأمر الناهي ولكي نتفهم ما لا يعنيه هذا المفهوم علينا ان نقرر بأن هناك  ثلاثة أنواع من المعتقدات معتقد وصفي  بمقتضاه  نصف شيئا كأن يقرر كروية الأرض على سبيل المثال هذا النوع من المعتقدات  يقبل وصفه  بالصحة او الزيف ، أما النوع الثاني  من المعتقدات  هو  ما يسمي  بالمعتقد التفضيلي  والذي بمقتضاه يفاضل بين  شيء وآخر  كأن نقول  هذا أفضل من ذلك وهذا النوع  من المعتقدات  اختلافي  في طبيعته  وحيث يتباين حوله الأفراد فيما بينهم

3- أما النوع الثالث  وهو المسمى  الأمري الناهي يعني أنه لا خلاف ولا اختلاف  حوله اذ  أنه ملزم بطبيعته  لجميع الأفراد 0

أن الدين  يمثله تاريخا متصلا من التنشئة منذ ميلاد الفرد وحتى وفاته ومن ثم فانه يتلقى تقييما ودعما من كافة المؤسسات الاجتماعية على اختلاف  مناحيها  واختلافها 00ومن ثم فانه يخضع لما يمكن  تسمية  قانون العائد المتزايد  والمتراكم law of incresing returns  بحيث أن كل مؤسسة اجتماعية  تمارس دورا من حيث الدفع بالدين  الى موضع متقدم من بناء الفرد النفسي.

وفي هذه الخصائص الثلاثة في تفاعلها وانتظامها  معا على متصل حياة الفرد ومنذ بواكير عمره ما يجعل  الدين مدخلا  ملائما لاحتواء  شوارد السلوك  ومنذ بواكير  العمر أيضا 0 ويرجع هذا الى أنه مع تقوية الوازع الديني تكتسب بعض السلوكيات والأشياء قيمتها بقدر مسايرتها لمنطوق الدين  وفحواه وتفقد بعض الأشياء والسلوكيات  جاذبيتها  بقدر ابتعادها  عما يوحي به الدين ويقره 0

        ومن منظور نظريات التعلم يصبح الدين مشرطا لعناصر الحياة أي أن تتحدد لهذه العناصر آليات الأقدام عليها أو الأحجام عنها بمبينات  الدين واشارته وبمعنى آخر يصبح الدين مدعما  أوليا  primary  reinforcer  وتصبح الأشياء  مدعمات ثانوية   secondary  reinforces  على النحو الذي  يوضحه الشكل التالي 0

الدين(مدعم أولى)

أفعال تتسق مع جوهر الدين                      أفعال لا تسق مع جوهر الدين

مدعمات ثانوية إيجابية                                    مدعمات ثانوية  سلبية

الدين وظاهرة تعاطي المخدرات :

واذا امتددنا بهذا النموذج الى سلوك تعاطي المخدرات ، فانه يمكن القول بان متعاطي المخدرات لم يتحقق لهم أمران هامان  في عملية تنشئتهم النفسية والاجتماعية :

1-قوة لوازعهم الديني  في الصغر يصبح بمقتضاه  معتقدهم  الديني  مدعما أوليا 0

2-اكتساب  مناعة نفسية تحول بينهم وبين الآتيان بسلوك  له نتائجه السلبية عليهم وعلى الآخرين  وهو تعاطي المخدرات0 ومما يؤكد هذه الوجهة من النظر ما كشف عنه البحوث الحديثة من أن خبرة تعاطي  المخدرات لا تبدأ في اللحظة التي يأخذ فيها الفرد قرارا بالتعاطي ولكنها  تبدأ قبل ذلك بسنوات طوال قد تمتد  الى عمر السنتين الأولين من العمر 00 وان أكد هذا الأمر  شيئا فانه يؤكد  أن أعمال مبادئ  الدين  منذ المراحل العمرية المبكرة بحيث تتأتى  لهذه المبادئ  صلابتها  كفيل  بان يحول بين المستهدف للخبرة والتعاطي الفعلي  وعندئذ يصبح الدين آلية تشريط قاهرة للرغبة في  التعاطي  والمتغيرات الحاكمة لها0

مكونات المناعة النفسية

نظام المعتقدات الاقدامية                                       المراقبة  – التنفيذ- الإبداع                                                                                      

–        التفكير الإيجابى

–        الشعور بالاتساق

–        الشعور بنمو الذات

–        الشعور بالتحكم

 

–         مفهوم ذات متطور

–         الكفاءة الذاتية

–         التوجه حيال الهدف

–         التوجه حيال التغيير والتحدى

–         القدرة على حل المشكلات

 

 

               

نظام تنظيم الذات

–        التوافق الزمنى

–        ضبط الاندفاعات

–        ضبط الانفعالات

–        ضبط الاهتياج

 

أولاً : مسلمات النموذج

 

يقول الدكتور هشام يحيي في كتابه ” دليل المتدربين”

لقد أراد الله أن يجعل خليفة في الأرض

” وأذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة ”

 علمه الله علومه :

” وعلم آدم الأسماء كلها  “

ثم سخر له الكون:

وأقام العدل: الله الحق العدل الوكيل الحسيب الخبير الحكيم

ووضع له الاختبار:” الذي خلق الموت والحيوة ليبلوكم  أيكم احسن عملا  وهو العزيز الغفور”

” ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا  أخباركم”             

ووضع له النموذج :

   ” وانك لعلي خلق عظيم “

   ” أدعو الله  سبيل ربك  بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن أن ربك هو أعلم  بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين”

واعطاه الاختيار بحربة ..لا إكراه :

” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت  ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها  والله سميع عليم”

” أنك لن تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ”  

” لا أسألكم عليه أجراً ، إن أجرى إلا على الله “

 

 

ثانياً : خطة العمل الوقائي نحو صلاح الامة

المهمة :

” قل هذه سبيلي  أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعن  وسبحان الله وما أنا من المشركين “

ووضع خطة للعمل الوقائي  …الأصلاح:

” إن أريد  إلا الإصلاح  ما استطعت وما توفيقي إلا بالله  عليه توكلت واليه أنيب “

وخطة مستديمة للرقابة والتقويم :-

” أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم “

وطالبهم بالعمل وليس فقط القول :-

” وقل أعملوا فسيرى الله  عملكم ورسوله والمؤمنون”

وطالبهم بإتقان العمل
” ولا تستوي الحسنة ولا السيئة  أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم “
الدعوة والقدوة:-

” ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله  وعمل صالحا وقال أنني من المسلمين”

وطاب من كل مسئول اخلاص النية والنصيحة:

قال صلي الله علية وسلم “الدين النصيحة”

ثالثاً : ووضع قواعد لكي يسمو الدين بالفرد من الانحراف إلى الصلاح :

لقدأمر الله الإنسان بالآتي:

1-السيطرة على الاضطرابات السلوكية :-

لا تقتل -لا تزني -لا تسرق -لا تعتدي -لا تغدر-لا يشهد الزور لا يرابي -لا يفسد في الأرض -لا يتجسس-لا يغش ..الخ.

2-السيطرة على الاندفاع :-

 لا يسب-لا يتهور-لا يغدر- لا يقامر-لا يخون -لا يطمع..الخ

3-السيطرة علي الانفعالات :-

 لا يخاصم- لا يحسد-لا يكره-لا يغلظ-ا يخاف إلا من الله-لايحزن -لا يقلق-لا يسئ الظن -لا يكره الموت..الخ

4-السيطرة على الانفعال في التوتر الشديد :-

 لا تغضب-لا تعتدي -لا تفجر-لا تغدر-لا تقسو-لا تتعالى-لا  تظلم -لا تخون

5- السيطرة على الرغبات الشخصية :-

لا تغتاب-لا تبخل-لا تكون أنانيا-لا تجحد نعمة الله-لا تطمع -لا ترابي

رابعاً :  دعوة للارتقاء من مستوي السلوكيات المقبولة

إلى مكارم الأخلاق 

            من                        إلى                  إلى

  وفاء يؤمن لا يغدر (1)
  فناء يعف لا يزني (2)
  يستر لا يفتش السر لا يتجسس (3)
  واصل الرحم بر الوالدين لا يعق والديه (4)
  الأدب على خلق لا يفحش (5)
  رجاء حسن الظن لا يقنط (6)
  رفق لين لا يغلظ (7)
  طمئنينه سكينه لا يقلق (8)
  حكمه لا يبخل بالعلم لا يجهل (9)
  رشيد يخاف الله لا يفسد في الأرض (10)
  البر يتوكل

لا يخاف من الناس

(11)
  صفاء صادق لا ينافق (12)
  تقي واضح لا يرائي (13)
  الشوق دائم الذكر لا ينسى ذكر الله (14)
  السرور متفائل لا يحزن (15)
  زهد يغبط لا يغل (16)
  حياء يتوب لا يفجر (17)
الخ يتدبر يتفكر لا يتواكل (18)

كما يقوم المحك الاسلامي علي التوازن بين الاطراف المتقابلة والتوازن هنا ليس نقطة وسط بين الطرفين المتقابلين يعني الجمع بين محاسنها وعيوبها ولكن بين مفاهيم واخري ارقي فهو مثلا يوازن بين:

الجماعية والفردية- بين الروحية والمادية –بين العبادة والعمل –بين التطوع والالتزام- بين الوازع الداخلي والوازع الخارجي- بين التواضع والعزة- بين الحرية داخل الاسرة مثلا  والمسئولية حتي لا ينحرف الابناء كما منع تعاطي الخمور (وهي كل ماخامر العقل اي حجبه عن الإدراك السليم) وقارنها هنا بمقابلها وهو الفلاح (لعلكم تفلحون) اي ان الامتناع فلاح وان التوازن هنا هو الامتناع المطلق عن التعاطي وهو خسارة هائلة لميزان مدفوعات الدولة المسلمة لما تفقده من مليارات الجنيهات في استيراد التبع وضياع الارض الزراعية الخصبة والزرع (عصر العنب وزراعة البانجو والافيون)كما ربطه بالميسر وهو زملة اعراض الان تصنف في الطب النفسي مع الخمور في الاضطرابات القهر السلوكي وهو ايضا يضيع المال الشخصي هباء.

والاسلام يضع قواعد تربوية لتكوين الاسرة ولتنمية المجتمع وقواعد تقييم مستمرة للعلاقات الاجتماعية ولبناء نفسي راض متفرغ لأدخال ثقافات بناءة “ٌقل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق” وهو تنمية لحب الاستطلاع وامر بأن يسود السلام والطمأنينة قال تعالي (الا بذكر الله تطمئن القلوب) وامر بالترويح عن النفس حيث قال تعالي ( قٌل من حرم زينة الله والطيبات من الرزق) وحض علي السعي لإثبات الذات ولكن في الخير والعمل (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) كما طالب الناس بالمغفرة لمن اساء لهم قال تعالي ( فاعفوا واصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم) وهكذا فإن الاسلام قد  وضع حقا برنامجا يوميا للصلاح والإيمان والأحسان

والوقاية من تعاطي وإدمان الخمور

شاهد أيضاً

كيف اتخلص من الادمان !

زي ما أنت دخلتني للإدمان أنا رجعتك للإدمان ثاني مراحل الخلاص من الإدمان لكي نتخلص …